تتواجد العواطف في كل زوايا وجوانب الحياة، وهي سمة إنسانية أساسية. بدون عواطف، يمكن أن تكون حياتنا مملة وغير مثيرة للاهتمام. في الوقت نفسه، يمكن أن تمنعنا العواطف من التقدم إلى الأمام، من التطور أكثر وتحقيق أهداف سامية. هذا هو الحال تماماً مع شراء وبيع الأسهم، حيث أن الاستثمار قد يصبح عاطفياً للغاية. يجب أن نعترف بحقيقة أن المشاعر تتساوى مع أعظم أعداء البشرية في كل العصور، عندما تميل إلى التصرف بشكل سلبي.

لمزيد من التوضيح وتقديم إثبات فيما يتعلق بالملاحظة السابقة: يمكن أن تثنيك مشاعر الخوف وتجعلك تتصرف بطريقة غير عقلانية من خلال بيع جميع أسهمك، خاصةً عندما ينهار السوق. ليس فقط مشاعر الخوف يمكن أن تخيفك إلى درجة إخراجك من البورصة وأسواق المال، بل يمكنها أن تمنعك أيضاً من شراء الأسهم عندما تكون هناك فرصة استثمارية.

لا أحد يستطيع أن يوقف تدفق المشاعر تمامًا، لكن يمكننا التحكم والسيطرة عليها خاصةً عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات. لهذا السبب، سنعرض لك بعض الطرق والأساليب التي يمكن أن تساعدك فى الحد من هذه المشاعر وتحقيق هذا الهدف الذي يتوقوا لتحقيقه الكثير منا.

أول خطوة مهمة جداً، أيها القارئ والقارئة، هي أنه من المستحيل أن يستطيع الشخص وضع مشاعره جانباً طوال الوقت، بغض النظر إن كنت مبتدئاً أو خبيراً في تداول الأسهم. إن معرفة هذه الحقيقة هي الأساس للحد من سيطرة المشاعر علينا وخاصةً التغلب على السلبيات منها.

تأكد من كتابة خطة استثمار كاملة وشاملة باليد، أو وضعها في كتاب خاص يمكن الوصول إليه بسهولة. أجبر نفسك بالالتزام بهذه الخطة في جميع الأوقات، الجيدة والسيئة، حيث أن القيام بذلك يمكن أن يساعدك ويرشدك خلال فترات أصعب للغاية لا سيما عندما تبدأ تقلبات السوق. يجب أن تتضمن الخطة الكاملة الاستثمارية ما يلي:

  • ماذا ستفعل بالتحديد؟ وما لن تفعله؟
  • ما يجب عليك فعله ويجب ألا تفعله؟
  • استراتيجيات الشراء (الدخول) والبيع (الخروج)
  • تكلفة كل ملكية (عدد أسهم شركة واحدة) نسبة إلى المحفظة

يجب أن تعرف بعضاً من تاريخ أسواق الأسهم، خاصةً الأسواق التي تتداول بها. الأسواق بشكل عام لا ترتفع دائماً. على سبيل المثال، لا يعني أن السوق سيرتفع لمجرد أنه ارتفع باستمرار في العقد الماضي. إن الاستفادة من فهم تاريخ الأسواق يمكن أن يساعد في إدارة التوقعات الذاتية للمستثمر لا سيما الحد من أي ردود أفعال عندما تنهار الأسواق. أثناء تعلم تاريخ الأسواق، ستتعلم أيضاً أن الأسواق تمر وتعيش دورات زمنية مختلفة: السوق (الموجة) الصاعدة، السوق (الموجة) الهابطة، أو ما بينهما. أخيراً يمكن أن يساعدك هذا في تحديد متى يكون أفضل وقت للشراء ومتى لا يكون ذلك، وينطبق ذلك تماماً في حالات البيع.

تجنب رؤية محفظتك من وقت لآخر. خلاف ذلك، ستشعر في الرغبة والغريزة على القيام ببعض الصفقات وبالتالي القيام في استثمارات سيئة وخاسرة. هو بالضبط مثل الذهاب إلى الكازينو، سيقول الكثيرون أنهم لن يقامروا، هم ذاهبين فقط للمشاهدة، لكن في النهاية سوف يخسرون كل أموالهم. إيّاك إعطاء غريزتك أي سبب أو دافع بعمل حماقة مثل هذه.

وجد الاقتصاديون المتخصصون في دراسة سلوكيات المستثمرين أن الناس يميلون إلى الشعور «بألم الخسارة» بشكل أكثر حدة من «متعة الربح»، فإن النظر الشبه يومي إلى المحفظة قد يجعلك عرضة للعديد من ردود الفعل العاطفية. تشير الدراسات والاحصائيات التاريخية، كلما أطلت المدة الزمنية بالنظر إلى المحفظة، كلما كان أدائها أفضل.

إذا كنت انسان عاطفي جداً، عليك التفكير والاستعانة بمصادر خارجية لإدارة محفظتك الاستثمارية، كتعيين مستشار مالي يدير استثماراتك. يعتبر هذا القرار الاستراتيجي رخيص الثمن والتكلفة مقارنةً أن استثماراتك قد تكون تحت رحمة إدارتك العاطفية. تستطيع الحصول على رأي غير عاطفي استشاري وخبير في الأسواق فيما يتعلق بخططك المستقبلية ولها أيضاً مزايا وفوائد عديدة أخرى.

نشر هذا المقال في تاريخ
24/2/2020
تحت تصنيف
اقتصاد

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

اقتصاد

المزيد »