هناك أسطورة قديمة لجد يروي لحفيده أن الصراعات الداخلية في الإنسان متمثله في هيئة ذئاب تتقاتل: ذئب أبيض وذئب أسود.

كل منا لديه ذئبان بداخله. أحدهم شرير، غاضب، حسود، غيور، نادم، جشع، ومتغطرس وكل الصفات السلبية التي يمكن أن تفكر فيها. أما الآخر منغمس وملون في البياض. هذا الذئب سعيد، محب، هادئ، لطيف، متواضع، كريم ومخلص.

يمكن للمرء أن يتساءل أي ذئب قد يفوز؟ الجواب ببساطة: "الذئب الذي تطعمه".

ضبط العواطف

العبرة من القصة هو أن الجميع لديه الخيار حول كيفية استجابتنا وتعاملنا مع المواقف المختلفة: إما بطريقة إيجابية أو سلبية. فكلما فكرت وتصرفت بشكل إيجابي، نقصت تصرفاتك السلبية.

تخيل أنك قد فوُّت في ترقية وظيفية. ستبدأ في التفكير سلبًا تجاه رئيسك في العمل، لدرجة ستؤثر في قدرتك على أداء عملك. ومع ذلك، بعد إلتقاط الأنفاس العميقة، فأنت ستحدث نفسك بأشياء إيجابية مثل، "سيأتي شيء أفضل" أو "الشخص الأنسب لهذا العمل حصل عليه" و "ولا يجب أخذ الأمور بشخصانية".

تساعدك هذه الأفكار الإيجابية الجديدة على التفكير بوضوح مرة أخرى، وتتيح لك وضع الموقف في منظوره الصحيح.

اتخاذ قرار استباقي لإطعام "ذئبك الجيد، ذئبك الأبيض"، وإدارة طريقة تفكيرك وتصرفك، يقتضي ويدل على دلالة وقدرة هائلة في التنظيم الذاتي وضبطها.

ما هو التنظيم الذاتي؟

التنظيم الذاتي هو القدرة على إبقاء العواطف الهدامة تحت السيطرة، والتفكير قبل التصرف، أي ضبط النفس. إنها واحدة من العناصر الخمسة للذكاء العاطفي:

  • معرفة المشاعر
  • التنظيم الذاتي أو العاطفي
  • تحفيز النفس
  • معرفة وفهم مشاعر الآخرين
  • إدارة العلاقات

أن هؤلاء خمس عناصر الذكاء العاطفي لخصوا في مفهوم وضعه عالم النفس دانييل جولمان، المختص في علم الدماغ والعلوم السلوكية.

وفقاً لما قالوا مؤلفين، دانييل وبوياتزيس ومكي، الكتاب المشهور في ريادة الأعمال وفن القيادة – "القادة الجدد: نقل فن القيادة" – فإن الأشخاص المنضبطون يرون الخير في الآخرين، ويمكنهم تحديد ورؤية الفرص في مواقف مختلفة، عكس أولئك الغير منضبطين. إنهم يبقون خطوط الاتصال مفتوحة، ويوضحون دوافعهم ونواياهم ويتصرفون وفقًا لقيمهم. كما أنهم يعملون بأفضل ما لديهم من قدرات، ويكونوا قادرين على الاستمرار في الأوقات الصعبة.

وجد دانييل وزملاؤه أن الأشخاص الذين يخضعون أنفسهم تحت رقابة وضبط ذاتي يمكنهم تهدئة أنفسهم عندما يكونون غاضبين أو مستاءين، ويشجعون أنفسهم عندما يسقطون. كما أنهم يمتلكون مرونة عالية، وقدرة على تكيف أساليبهم للعمل مع زملائهم – بغض النظر عن شخصيات زملائهم – ويأخذون زمام الأمور عند الضرورة.

الذكاء العاطفي هو أحد أهم المهارات القيادية الحاسمة، لأنه يمنحك وعيا بمشاعرك وعواطفك، وكذلك مشاعر واحتياجات الآخرين. يعد الضبط الذاتي أمرًا حيويًا أيضًا، لأنه يعني أنه يمكنك إدارة كيفية استجابتك للمواقف والتعبير عن نفسك بشكل مناسب في جميع الأوقات.

تشير الدراسات إلى أن كثير من القادة يفتقدون هذه المهارة.

أهمية التنظيم الذاتي

معرفة كيفية إدارة العواطف والاندفاعات اللحظية تساعد على العمل وتحقيق الأهداف على أفضل وجه. هذا يعني أننا نتصرف وفقًا لضميرنا الاجتماعي بدلاً من مجرد القيام بتلبية الرغبات. وفي المقابل، قد نساعد عضوًا في الفريق على القيام بعمل ما حتى لو كان على حساب وقتنا.

يمنعنا الضبط الذاتي أيضًا من التصرف بطريقة قد تكلفنا أو فريقنا أو منظمتنا على المدى البعيد، حتى عندما تكون هناك فوائد في متناول اليد. فهو يتيح لنا تأخير الإشباع وقمع دوافعنا لفترة كافية للتفكير في العواقب المحتملة لأعمالنا. لذلك، وعلى سبيل المثال، يمكننا رفض الدعوات والإغراءات بالقيام في أنشطة ترفيهية وممتعة عندما نحاول تحقيق هدف مهم، ونكون قادرين على كبح الرغبة في إخبار أعضاء الفريق الذين يتسمون بالصعوبة بما نفكر فيه حقًا!

كوننا منظمين ومنضبطين ذاتيًا، فنحن قادرون على تفادي آثار التعليقات السلبية، الأمر الذي يمنعنا من التورط والإنغماس في الشفقة على أنفسنا، وتقليل مخاطر الإنتاجية الأقل في العمل. بالإضافة إلى ذلك، إذا رأى أشخاص آخرون أننا قادرون على الحفاظ على الهدوء تحت الضغط، وقبول الملاحظات والتعليقات دون الانزعاج، فمن المرجح أن يثقوا بنا في العمل على مشاريع أكثر أهمية. كما أنه يجعلنا في متناول الجميع في حالة طلب يد العون، ونقوي سمعتنا في العمل.

في النهاية، أي ذئب تريد حقاً إيقاظه؟

نشر هذا المقال في تاريخ
16/12/2019
تحت تصنيف
التنمية البشرية

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التنمية البشرية

المزيد »