فهم قائمة التدفقات النقدية

في هذا المقال، سوف نلقي الضوء على قائمة التدفقات النقدية، وتبويب عناصرها، وكيف يُمْكِننا الاسترشاد بها في تحليل الوضع المالي للشركة.

ما المقصود بقائمة التدفقات النقدية؟

قائمة التدفقات النقدية هي سجل مالي يُلخِص المتحصلات النقدية التي قبضتها الشركة والمدفوعات النقدية التي دفعتها خلال فترة زمنية مُحَدَدة.

فهي أشبه بفحص دوري يكشف لنا عن صحة الوضع المالي للشركة، وكفاءتها في إدارة النقدية؛ أي قدرتها على توفير تدفق نقدي يساعدها على الوفاء بالتزاماتها، وتمويل النفقات التشغيلية. تُعتَبَر قائمة التدفقات النقدية جزءًا إلزاميًا من التقارير المالية للشركة كما هو مُتعارف عليه منذ عام 1987، وهي تُكَمِل قائمة قائمتيّ المركز المالي والدخل، ولا يُمْكِن قراءتها بمعزل عنهما.

قراءة قائمة التدفقات النقدية

تُعَبِر قائمة التدفقات النقدية عن معدل النبض للشركة؛ فهي تُظهِر لنا نتائج عمليات التشغيل، ومصادر السيولة، وأوجه إنفاقها، مما يساعد المستثمرين على تحديد ما إذا كانت الشركة تقف على أرضية مالية قوية تجعلها المكان الأمثل لاستثمار أموالهم. وبالمثل، يستعين الدائنون بقائمة التدفقات النقدية لتحديد ما إذا كانت السيولة المتاحة لدى الشركة ستُمَكِنها من تأمين النفقات التشغيلية، وسداد ديونها.

تصنيف التدفقات النقدية

تشتمل قائمة التدفقات النقدية على العناصر التالية:

  1. التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل
  2. التدفقات النقدية من أنشطة الاستثمار
  3. التدفقات النقدية من أنشطة التمويل
  4. الأنشطة غير النقدية: لإعطاء مستخدمي القوائم المالية صورة شاملة عن نشاط الشركة، تقتضي المعايير المحاسبية أحيانًا أن يتم الإفصاح عن الأنشطة غير النقدية في قائمة التدفقات النقدية، لكن لا يتم إدراجها ضمن القائمة بل تُدرَج في الحواشي السفلية أو تُرفَق مع القائمة كملحق

تجدُر الإشارة إلى أن قائمة التدفقات النقدية تختلف عن قائمتي المركز المالي والدخل لأنها لا تشتمل على التدفقات النقدية المستقبلية الداخلة والخارجة المُسَجَلة على حساب الائتمان. وبالتالي، تختلف النقدية عن صافي الدخل (الموجود في قائمة الدخل وقائمة المركز المالي) الذي يشمل المبيعات النقدية والمبيعات الائتمانية.

التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية

تشمل التدفقات النقدية من التشغيل أي متحصلات أو مدفوعات نقدية ناجمة عن النشاط الرئيسي للشركة؛ أي أن هذا الجانب يعكس مقدار النقدية (الداخلة والخارجة) الناتجة عن بيع منتجات وخدمات الشركة.

إن أي تَغَيُر في بنود النقدية، وحسابات المدينين، والمخزون، والإهلاك، والذمم الدائنة في قائمة المركز المالي ينعكس في جانب التدفقات النقدية من التشغيل.

قد تشمل التدفقات النقدية من النشاط الرئيسي ما يلي:

  • المتحصلات من مبيعات السلع والخدمات
  • مدفوعات فوائد الدين
  • مدفوعات ضريبة الدخل
  • المدفوعات المُسَدَدة للموردين
  • رواتب وأجور الموظفين
  • مدفوعات الإيجار
  • أي نفقات تشغيلية أخرى

قد تضم هذه القائمة عناصر أخرى كمتحصلات بيع القروض أو الدين أو سندات حقوق الملكية، وذلك في حالة وجود محفظة ائتمانية أو إذا كانت الشركة استثمارية. عند إعداد قائمة التدفقات النقدية بالطريقة غير المباشرة، يتم إجراء تعديلات على صافي الدخل بإضافة أو طرح بعض البنود كالإهلاك، وإطفاء الدين، والضريبة المؤجلة، ومكاسب وخسائر الأصول غير المُتداوَلَة، والعوائد المُتحقِقة من بعض الأنشطة الاستثمارية، بينما لا يُدرَج أثر عمليات شراء وبيع الأصول المُعمِرة في التدفقات النقدية من العمليات التشغيلية.

طرق حساب التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل

يتم حساب التدفقات النقدية بإجراء تعديلات أو تسويات على صافي الدخل عن طريق إضافة أو طرح بعض البنود التشغيلية غير النقدية (التي تظهر في قائمتيّ المركز المالي والدخل) التي تؤثر على صافي الدخل ولكن لا يترتب عليها تدفق نقدي. يتم إجراء هذه التعديلات لأن البنود غير النقدية يتم احتسابها في صافي الدخل (قائمة الدخل) ومجموع الأصول والخصوم (قائمة المركز المالي). وحيث أن بعض العمليات المالية قد لا تتضمن إنفاق أو استخدام نقدية، فيجب إعادة تقييمها عند حساب التدفقات النقدية من التشغيل.

لذا، توجد طريقتان لحساب التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل وهما الطريقة المباشرة وغير المباشرة.

(1) الطريقة المباشرة لحساب التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل

تعتمد الطريقة المباشرة على حصر جميع المتحصلات النقدية من التشغيل خلال فترة مُعَيَنة وما يقابلها من مدفوعات نقدية، بحيث تشتمل القائمة كحد أدنى على المتحصلات من العملاء، ومدفوعات الموردين، ومدفوعات الموظفين، ومدفوعات الفوائد والضرائب. يتم حساب التغير في كل حساب من هذه الحسابات بالنظر إلى رصيد أول المدة ورصيد أخر المدة لعدد من الحسابات المختلفة لتحديد صافي الزيادة أو النقص في هذه الحسابات (البنود التي تعطي أثر إيجابي على النقد لهذا الحساب – البنود التي تعطي أثر سلبي على النقد). تُعرَف هذه الطريقة أيضًا باسم "طريقة قائمة الدخل".

(2) الطريقة غير المباشرة لحساب التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل

عند حساب التدفقات النقدية بالطريقة غير المباشرة، يتم الاعتماد على صافي الدخل المُستخرَج من قائمة الدخل كأساس للحساب، وحيث أن قائمة الدخل يتم إعدادها على أساس الاستحقاق، فإن الإيرادات يتم إثباتها بتاريخ حدوثها وليس سدادها؛ وبالتالي لا يعطينا صافي الدخل صورة دقيقة عن صافي التدفقات النقدية المُتحَقِقة من النشاط التشغيلي. لذا، يصبح من الضروري تعديل الدخل قبل خصم الضريبة والفوائد، وذلك بإدخال تعديلات بإضافة أو طرح بعض البنود التي تؤثر في صافي الدخل ولكن لا يترتب عليها تدفق نقدي (سواء متحصلات أو مدفوعات) خلال الفترة المالية. كما يتم أيضًا في الطريقة غير المباشرة إجراء تعديلات على صافي الدخل بإعادة إضافة الأنشطة غير التشغيلية التي لا تؤثر على التدفق النقدي المرتبط بالتشغيل. تُعرَف هذه الطريقة أيضًا باسم "طريقة التسوية".

فالإهلاك على سبيل المثال، لا يترتب عليه مصروف نقدي؛ فهو مبلغ يُخصَم من القيمة الكلية للأصل التي تم احتسابها في قائمة المركز المالي. لذا، تتم إضافته مرة أخرى إلى صافي المبيعات لحساب التدفق النقدي.

تذكر أنه لا يتم احتساب الدخل من الأصول في حسابات قائمة التدفقات النقدية إلا في حالة بيع الأصل فقط.

حسابات المدينون والتدفقات النقدية

يجب أن تعكس قائمة التدفقات النقدية التغير في حسابات المدينين من فترة محاسبية إلى التي تليها. إن انخفاض حسابات المدينين يعني دخول متحصلات نقدية إلى الشركة من سداد العملاء مستحقات الشركة؛ فالانخفاض في حسابات المدينين يترتب عليه زيادة في صافي المبيعات بنفس القيمة. أما إذا زادت حسابات المدينين من فترة مالية إلى أخرى، فإن مقدار الزيادة يُخْصَم من صافي المبيعات، لأنه لا يترتب عليه تدفق نقدي مع أنها تُسجَل في جانب الإيرادات.

قيمة المخزون والتدفقات النقدية

تشير الزيادة في قيمة المخزون إلى إنفاق الشركة مزيد من الأموال في شراء المواد الخام. إذا تم شراء المخزون من الرصيد النقدي المتاح لدى الشركة، فتُطرَح قيمة هذه الزيادة في المخزون من صافي المبيعات (تدفق نقدي خارج)، والعكس صحيح في حالة انخفاض المخزون (بيعه)، حيث تُضاف قيمة الانخفاض إلى صافي المبيعات (تدفق نقدي داخل). عند شراء المخزون بالدين يترتب على ذلك زيادة في الذمم الدائنة في قائمة المركز المالي، ويتم حساب مقدار الزيادة من عام لآخر وتُضاف إلى صافي المبيعات.

تُستخدَم نفس طريقة الحساب هذه عند معالجة الخصوم المُتداوَلَة كمدفوعات الضرائب، والمرتبات، والتأمين المدفوع مُقدمًا.  فالفرق في القيمة المَدينة في السنة الحالية عن السنة الماضية يُخَصَم من صافي الدخل، بينما تُضاف الفروق في المبالغ المُستَحَقَة التي لم تُدفَع إلى صافي الأرباح.

التدفقات النقدية من أنشطة الاستثمار

تشمل المتحصلات والمدفوعات النقدية المرتبطة باستثمارات الشركة بما في ذلك عمليات شراء وبيع الأصول، والقروض الممنوحة والمُستلَمَة، وأي مدفوعات مرتبطة بعمليات دمج أو استحواذ. أي يمكننا القول أن التغير في الأصول أو الاستثمارات يكون له أثر على التدفق النقدي من الأنشطة الاستثمارية.

عادة ما يكون التغير في التدفقات النقدية الناتجة عن الاستثمار عبارة عن "تدفق نقدي خارج"، لأننا نستخدم النقدية في شراء المعدات أو المباني أو الأصول قصيرة الأجل مثل الأوراق المالية القابلة للتسويق.  لكن في حال تصفية أي من الاصول أو استثماراتها، فيترتب على هذه العملية "تدفق نقدي داخل".

التدفقات النقدية من أنشطة التمويل

تشمل المتحصلات والمدفوعات النقدية من أنشطة التمويل، ومنها الأموال النقدية المُتَحَصَل عليها من المستثمرين والبنوك، والمدفوعات النقدية للمساهمين، ومدفوعات الأرباح، ومدفوعات إعادة شراء الأسهم، ومدفوعات سداد أصل الديون.

يكون التغير في التدفق النقدي الناتج عن التمويل عبارة عن "تدفق نقدي داخل" متمثل في رؤوس الأموال المُحَصَلة، و "تدفق نقدي خارج" عند دفع أرباح الأسهم للمساهمين. وبالتالي، إذا طَرَحَت الشركة سندات للعامة، فيترتب على ذلك حصول الشركة على تدفق نقدي من التمويل، لكن عندما تُدْفَع فوائد السندات لحامليها، فيكون لذلك أثر سلبي على نقدية الشركة.

قائمة التدفقات النقدية السلبية

تعكس قائمة التدفقات النقدية قدرة المؤسسة على توليد تدفقات نقدية في المستقبل، وهو ما يُعَد مؤشرًا على صحة الوضع المالي للشركة. لا تكون نتائج قوائم التدفقات النقدية إيجابية دائمة، إلا أنه لا يجب اعتبار التدفق النقدي السلبي مؤشرًا على الوضع المالي السيء للشركة دون تحليله بشكل مُفَصَل.  أحيانًا قد يكون التدفق النقدي السلبي ناتجًا عن قرار الشركة بالتوسع في أعمالها في فترة ما، مما سيكون له تأثيرات جيدة على التدفق النقدي مستقبلًا. لذا، فإن تحليل التغيرات في قائمة التدفق النقدي من فترة مالية إلى أخرى يزوِد المستثمرين بصورة شاملة عن أداء الشركة، وما إذا كانت على حافة الإفلاس أم في طريقها إلى النجاح.

الخاتمة

تُعتَبَر قائمة التدفقات النقدية أداة قيّمة للاستدلال على قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية في المستقبل؛ فهي تُحَدِد مدى توافر سيولة لدى الشركة بما يمكنها من توفير نفقات التشغيل وتحقيق ربح. تساعد قائمة التدفقات النقدية الشركات على التنبؤ بالتدفقات النقدية المستقبلية مما يساعدها في وضع ميزانياتها.

فضلًا عن ذلك، تُعبر قائمة التدفقات النقدية عن صحة الوضع المالي للشركة. فالزيادة في النقدية، تعني الحفاظ على الطاقة التشغيلية وإمكانية التوسع في أعمال الشركة. لكن لكل قاعدة استثناء؛ فانخفاض رصيد النقدية قد يكون ناتجًا عن استراتيجية الشركة في التوسع في أعمالها.

لذا، يجب على المستثمرين تحليل قائمة التدفقات النقدية بشكل دقيق للحصول على صورة واضحة عن كفاءة الشركة في إدارة النقدية، وتقييم سياستها التمويلية مما يساعد على تحديد صحة الوضع المالي لها.

نشر هذا المقال في تاريخ
6/2/2020
تحت تصنيف
اقتصاد

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

اقتصاد

المزيد »