وسائل التواصل الاجتماعي غير الكثير من حياتنا وطريقة التواصل بيننا، بل علمنا طرق جديدة نستطيع أن نتواصل بها كانت بالنسبة للكثيرين حلم صعب المنال. ولكن يعتقد الكثيرون أن هذه التغييرات ليست إيجابية وفي بعض الأحيان مليئة بالكذب والسلبية المفرطة.

أكثر مثال قريب على بالنا هو فيروس كورونا المستجد فلقد اشتكينا من كثرة الأكاذيب وانتشار المعلومات الخاطئة والدعايات أو التسويق من قبل أناس متخصصين، قد يكون هدفهم زيادة التفاعل والنفاق حول سر انتشار الإشاعات مما يؤدي إلى زيادة الحضور الاجتماعي في تلك الوسائل. حتى قبل جائحة فيروس كورونا، كان العديد من المستخدمين غير راضين عن كيفية تعامل منصات التواصل الاجتماعي الشائعة مع تحديات تخفيف أو منع انتشار المعلومات الخاطئة؛ الشركات التي طورت ولا تزال تطور تلك المنصات تواجه تحديات كبيره مثل:

  • الحد من انتشار المعلومات الخاطئة.
  • الرقابة والخصوصية.
  • الحياد السياسي.
  • مراقبة المستخدم.
  • النشاط والسلوكيات الضارة.
  • الخ..

أدت هذه المخاوف إلى نمو ظاهرة جديدة: «لا مركزية الشبكات الاجتماعية»، وتعرف أيضًا باسم «الشبكات الفيدرواتحادية». الجدير بالذكر أن هذه الظاهرة لم تنم إلا بفضل تقنية البلوكتشين، سلسلة الخوادم أو الكتل، ويعود الفضل أيضًا إلى سمعة ملك العملات الرقمية: البيتكوين.

ما هي الشبكات الاجتماعية اللامركزية؟

هذه الشبكات تعمل على خوادم مستقلة، بدلاً من خادم مركزي مملوك من قبل شركة أو مؤسسة. ماستودون «Mastodon» أحد أمثلة تلك الشبكات اللامركزية، فهو قائم على سياسة «برنامج مفتوح المصدر» ويشابه تويتر كثيرًا. مثال آخر اسمه ستييم «Steem» وهو عبارة عن بلوكتشين اجتماعي. البعض منا يعلم أن تقنية البلوكتشين تسمح بتخزين إدخال البيانات في البلوكات – الخوادم – في أي مكان في العالم، ومن خلالها يستطيع أي شخص متواجد على الشبكة عرض البيانات في أي وقت يشاء.

هذه الشبكات الاجتماعية تمنح المستخدمين مزيدًا من التحكم والاستقلالية – اللامركزية – ويمكن لأي فرد إنشاء شبكته الاجتماعية الخاصة وتحديد كيفية عملها وسياستها وما يمكن للمستخدمين قوله. بدلًا من تحكم ومراقبة المحتوى من قبل الشركات، يمكن لمؤسسي تلك الشبكات وضع الشروط والسلوكيات المقبولة للمنصة. وتمتاز هذه الشبكات أيضًا بعدم الارتباط في الأنظمة الأساسية لكل منصة، مثل تويتر وفيسبوك، فيمكنك إرسال رسالة أو محاذاة من شبكة مماثلة لتويتر إلى شبكة مماثلة لفيسبوك؛ الشبكات اللامركزية تعمل كما تعمل أنظمة البريد الإلكتروني كـ هوت ميل أو ياهوو أو حتى غوغل. لكن هذه الميزة تفقد جمال وبريق وطبيعة كل منصة على حدا؛ مستخدمي تويتر لهم أطباع وأهداف غير متشابه لمستخدمي سناب تشات أو فيسبوك أو حتى انستغرام، وهكذا. أما ما نراه في الآونة الأخيرة؛ فهناك ظاهرة بين جميع المنصات الاجتماعية ألا وهي القصة القصيرة أو ما تسمى في الـ ستوري «Story».

لكن ما هي الإيجابيات والسلبيات للشبكات اللامركزية؟

تقوم منصات التواصل الاجتماعي بتعزيز الاتصال وبناء المجتمع ومشاركة فعالة في جميع نواحي الحياة وخاصة المعرفة والعلم؛ فيمكن للناس استخدام التواصل الاجتماعي لدفع التغيير الاجتماعي والسياسي، ورفع المستوى المعرفي وزيادة الوعي المجتمعي للقضايا المهمة والإنسانية. ومع ذلك، أما الجانب القبيح والمظلم لتلك المنصات يختصر بالتالي:

  • التسلط عبر الانترنت.
  • التنمر وبالأخص التنمر الالكتروني.
  • المعلومات السياسة الخاطئة والمستهدفة.
  • النشاط الإجرامي.
  • الخ..

نظرًا لأن منصات التواصل الاجتماعي اللامركزية غير خاضعة للإشراف والمراقبة من قبل جهة مختصة؛ تصبح النتائج في الحالتين أكثر تطرفًا. من وجهة نظري الخاصة لا زلنا في أول الطريق والشركات إما أن تجبر على إيجاد طريقة مهجنة «نقلة نوعية» بين المنصات المركزية واللامركزية وتقديم أفضل الحلول والخدمات لنا جميعًا.

فقد علمنا التاريخ أولئك الذين لا يتطورون ولا يواكبون التغيير؛ يتركون في الخلف أو في القاع.

نشر هذا المقال في تاريخ
14/1/2021
تحت تصنيف
التكنولوجيا

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التكنولوجيا

المزيد »