يمكن تعريف علم إدارة الأعمال بأنه أحد أهم فروع علم الإدارة والذي يهتم بتحقيق أفضل النتائج للأفراد والمؤسسات على حد سواء، ويعد اختيار القرارات السليمة هو أعظم نتائج دراسة هذا المجال ولكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا في هذا الصدد هل تلبى دراسة إدارة الأعمال كافة المتطلبات التي تساعد دارسيه عند الوصول لمناصب قيادية منوط بها اتخاذ قرارات هامة؟

يمكن من خلال مراقبة قرارات الرؤساء التنفيذين الوصول لإجابة وافية على هذا التساؤل، ونظرا لكثرة قرارات الرؤساء التنفيذين في العديد من الأمور والقضايا سنكتفى بتسليط الضوء على قراراتهم بشأن قضية تغيرت فيها وجهات نظرهم بشكل كبير وملحوظ ألا وهي قضية التنويع والتي يقصد بها توزيع الأموال المستثمرة على أكثر من أداة استثمار.

لقد كانت النظرة المبدئية لمفهوم التنويع حتى الستينيات أنها استراتيجية ذات قيمة ستحقق عوائد اقتصادية أكبر من التسويق وستحقق مزيدا من الاستقرار في الأرباح ولكن سرعان ما اهتزت تلك النظرة وذلك التفاؤل بشأن التنويع حتى أن طالته العديد من الانتقادات اللاذعة في السبعينيات والثمانينات وانعكس ذلك التغيير بشكل كبير على كليات إدارة الأعمال فأصبح الاقتصاد المالي والذي يركز على الأنشطة النقدية هو النظام المسيطر على كل الأنشطة والممارسات والدراسات.

ويعتبر التغير الأكبر الذي طال كليات إدارة الأعمال هو ظهور أبحاث أكاديمية تنتقد التنويع وتدريسها مما ساهم في صدور العقيدة المالية الجديدة التي تتبنى التركيز على الكفاءات الأساسية للشركات وتهميش بل وحتى تجنب التنويع، ويرجع ذلك التغير في سياسة الشركات بشأن التنويع إلى تولى الطلاب الذين درسوا الأبحاث المنتقدة له مناصب قيادية بعد فترة من دخولهم إلى أرض العمل وحتى وصولهم لتلك المناصب.

ووفقا للعديد من الدراسات والأبحاث فلقد تبين أن نسبة الرؤساء التنفيذين الحاصلين على الماجستير في إدارة الأعمال قد ازدادت في فترة الثمانينيات والتسعينيات ولقد كان لذلك تأثيرا واضحا في موقف هؤلاء الرؤساء تجاه التنويع فأولئك الحاصلين على الماجستير أقل ميلا للتنويع على عكس نظائرهم ممن لا يحملون درجة الماجستير ومن هنا يمكن أن نخلص بأن هناك علاقة قوية بين ما يتم تدريسه في كليات إدارة الأعمال بشأن التنويع وقرارات الرؤساء التنفيذين بشأنه ولكن لا يمكن أن نجزم بأن الحصول على درجه الماجستير في إدارة الأعمال هو المؤثر الوحيد على قرارات المديرين أو الرؤساء التنفيذين وأن نغفل شخصية و أراء ومعتقدات صاحب القرار نفسه.

وفى النهاية لا يمكننا إهمال أثر الدراسة في كليات إدارة الأعمال على قرارات المديرين حتى وإن كان هناك العديد من الأكاديميين الذين لا يدعمون هذا الرأي وهذا أدعى لأن يدرك أساتذة إدارة الأعمال حجم المسؤوليات الواقعة عليهم نتيجة زيادة عدد المهتمين بتأثير تلك الكليات على المجتمع، ولم يبق لنا إلا الانتظار ومراقبة طريقة إدارة الجيل القادم من الرؤساء التنفيذين لشركاتهم ومدى تأثير كليات إدارة الأعمال على قراراتهم.

نشر هذا المقال في تاريخ
5/9/2020
تحت تصنيف
الإدارة

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الإدارة

المزيد »