في عام 1926 نشر الكاتب الانجليزي آلان ألكسندر ميلن روايته الخيالية «ويني ذا بو» والتي يذهب فيها بطل الرواية الدب «بو» مع صديقه «بيغليت» لاصطياد «ووزل» سارق العسل. ويبدأ بو وبيغليت بتتبع آثار ووزل التي خلّفها على الثلوج وبعد فترة يلاحظ بو وصديقه بيغليت أن الآثار تتكرر على طول الطريق، ليتضح لهم أنهم لم يكونوا يتتبعوا سوى آثارهم حول الشجرة.

يمر الزمان ويأتي عام 1979 ليطلق بيفيرلي هوتون لأول مرة مصطلح «تأثير ووزل» ليشرح كيفية تكرار الأكاذيب لتصبح حقيقة راسخة لدى الناس. فمصطلح «تأثير ووزل» يحدث عندما يتم استخدام اقتباسات بشكل متكرر لمنشورات سابقة دون التأكد من صحة معلوماتها، وتقوم عملية اعادة نشرها بتعزيز صحتها الزائفة مما يجعل القارئ او المتلقي لتلك الاقتباسات يعتقد بصحتها. وبهذا تصبح الأكاذيب حقائق والقصص الزائفة أساطير.

في السابق كان تأثير ووزل محدود نسبيًا حيث كان ذلك التأثير محصور على الجانب الأكاديمي او الصحفي. حيث كانت الكتابة مقصورة على الأكاديميين في أبحاثهم ودراساتهم التي يتداولونها بشكل حصري في مراكز الأبحاث والجامعات. وكانت تتم الاقتباسات من مراجع ومقالات. وبالرغم من محدودية الانتشار إلا أنه بالرغم من ذلك كانت هناك بعض المعلومات الخاطئة التي تنتشر هنا وهناك والتي كانت نتيجة إعادة الاقتباس دون التدقيق والتمحيص من صحة تلك الاقتباسات.

أما في زمننا هذا فإن «تأثير ووزل» أصبح مضاعف مئات المرات ولن يجد «تأثير ووزل» في زماننا هذا أرضًا أخصب وأفضل من «الإنترنت» وتطبيقات «التواصل الاجتماعي» لينتشر ويعزز الكثير من الأكاذيب والأفكار المضللة التي يتم اقتباسها من مصادر مجهولة الهوية ليعمل على ترسيخها كحقائق لا جدال حولها وأفكار لا يأتيها الباطل أبدًا.  ففي زمان الإنترنت وجماعات الواتس وغيرها يستقبل المرء العشرات من المقالات والمئات من الصور والأقوال الشائعة والمئات من الاقتباسات والفيديوهات الاخبارية ليقوم بدوره بإرسالها إلى آخرين دون التأكد من صحة محتواها أو دقة ما تحويه من معلومات. وبهذا نقوم دون أن ندري بنشر بعض الأكاذيب وترسيخها كحقائق. فتكرار المعلومة أو الخبر من عدة مصادر، حتى وان كانت مصادر غير موثوق بها، يؤدي الى الميل بصحة تلك المعلومة او الخبر.  فليس هناك أسهل من قول «في دراسة أجرتها جامعة أمريكية.. أو أثبتت الأبحاث..» ولا مانع من ذكر اسم وهمي لعالم ليقوم الناس بتداول ذلك الخبر او المقال واقتباسه واعادة نشره وارساله لأصدقائهم والذين يقومون بدورهم بإرساله الى اخرين ليتم تصديق ما جاء بذلك المقال او الخبر. وقد أدرك وزير الإعلام النازي «جوزيف جوبلز» ذلك عندما قال «اكذب واكذب حتى تُصدق»، فمجرد تكرار الخبر يجعله حقيقة لدى العامة.

أغلبنا يأخذ قرارات أو يكّون رأي حول موضوعًا ما بناء على معلومات استقاها من بعض المصادر من الإنترنت او مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا تأتي خطورة «تأثير ووزل». فأغلب المعلومات التي نبني عليها آرائنا لا تستند على حقائق مؤكدة، ويكون قد تم اقتباسها مئات المرات قبل ان تصل إلينا دون ان يتم التأكد من صحتها. لذا، فيجب علينا جميعًا التأكد من صحة المعلومة أو الخبر قبل إعادة ارساله او بعد قراءة المقالة او قبل أن نكون آرائنا بناء عليها. علينا جميعًا أن نقوم بدورنا للحد من انتشار المعلومات المغلوطة وتقليل الأثر الناتج من تأثير ووزل قدر الإمكان.

نشر هذا المقال في تاريخ
29/5/2020
تحت تصنيف
منوعات

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

منوعات

المزيد »