أظهرت دراسة حديثة أن %48 من مندوبي المبيعات – الذين يبيعون المنتجات والخدمات لشركات أخرى – يعانون من رُهابِ إجراء اتصالات لإقناع زبائن بشراء منتجاتهم وخدماتهم. وفي الحقيقة، إن مندوبي المبيعات من يخافون إجراء هذا النوع من المكالمات، يفشلون في تحقيق المبيعات المطلوبة منهم، مما يؤدي إلى خسارتهم أموالاً كان بإمكانهم تحقيقها أو حتى خسارتهم لمناصبهم في العمل.

وهنالك مقولة شهيرة لرئيس أحد الشركات الضخمة في العالم تقول: "لا نعتبر أن شيئاً قد حدث قبل أن نبيع شيئاً". وبالتأكيد، قبل أن نتمكن من بيعِ أيّ منتجٍ أو خدمةٍ، يجب أن يكون هناك زبون محتمل. وعلى الرغم من انتشار طرق حديثة وفعّالة لجذب زبائن محتملين للشركات، إلا أننا أحيانا نضطر إلى إجراء بعض المكالمات للبحث عن زبائن محتملين لتحقق الأرباح للشركة.

وقد أثبتت التجارب أن مُختصي المبيعات يخشون الاتصال لجذب زبائن جُدد لسببين رئيسيين؛ السبب الأول هو الخوف من إعطاء الانطباع النمطي عن مندوب المبيعات أو الظهور بمظهر مندوب مبيعات، والسبب الآخر هو الخوف من الفشل.

وبالنسبة للسبب الأول، فيجب أن نعلم شيئاً أنه بصفتك مندوب مبيعات، فمن الطبيعي أن تظهر بمظهر أو تُشبه مندوبي المبيعات بأسلوبك، فالميكانيكي يعطي انطباعاً بأنه ميكانيكي والمُبرمج أيضاً يعطي انطباعاً بأنه مبرمج.

ولتتخلص من هذا الخوف المرافق للصورة النمطية المُشكّلة حول مندوبي المبيعات، عليك أن تفهم جيّداً أن مهنة مندوب المبيعات من المهن المهمة والجديرة بالاحترام. فمندوبي المبيعات يتصفون بكونهم أصحاب عقولٍ نيّرة وخلّاقة. فمن خلال خبرات مندوبي المبيعات تحصل الشركة على زبائن جدد وتحقق الأرباح. وحتى أنهم يشاركون في عقد صفقات هامة تعود بفائدتها على المجتمع ككل، مثل إقناع دول غير متقدمة بشراء صفقات أدوية ومعدّات متقدمة. لذلك من المهم تقبل فكرة أنك كمندوب مبيعات ستبدو كمندوب مبيعات بالتأكيد. ويجب ألا تنسى أنه عند تواصلك مع زبائن محتملين أنت تقوم بذلك لتقدّم لهم خدمات أو منتجات سوف تساعدهم على الارتقاء بحياتهم أو شركتهم. لذلك عليك أن تشعر بالفخر بدورك الذي تؤديه في العمل، ودون ذلك ستبقى غارقاً في دوامة الخوف والتوتر من بناء جسور تواصل مع الزبائن المحتملين.

هدفك هو إعطاء شيء إيجابي للعميل. لذلك، عند تواصلك مع أحد العملاء المحتملين، من المهم أن تُوضّح جيّداً ما الشيء الذي ستفيد فيه العميل. فمثلاً بدلاً من رفع سماعة الهاتف والاتصال بجهة معينة والقول له: "مرحباً، هل تود أن تعرف كيف لشركتنا أن تساعد شركتك في مجال عملها؟"، يمكنك أن تقول "مرحباً، قامت شركتنا بإجراء بعض الأبحاث وتوصلنا إلى ثلاث نقاط لزيادة أرباح الشركات العاملة في مجالكم. يمكنني أن أرسل لكم المعلومات إلى بريدكم الإلكتروني، ما رأيكم؟" بالنسبة لك كمندوب مبيعات من المفيد جداً أن تُدرك أنّك تقدم معلومات قيّمة تفيد عملائك المحتملين، فذلك يساعدك على التغلب على القلق والخوف من إجراء مكالمات مع الزبائن المحتملين.

والآن دعنا نناقش جانب الخوف من الفشل. في كثير من الأحيان، ينبعُ هذا الشعور بداخلنا بسبب إيماننا بأننا لن ننجح في جذب الزبائن، وذلك يسبّب الإحباط وتدمير الذات وتثبيط المساعي للنجاح. ولهذه الحالة مصطلح طبي يسمّى "رُهابُ الإخفاقِ" وهي حالة يصاب من يعاني منها بالخوف الدائم من الفشل، ويتزامن مع هذه الحالة ظهور القلق والرعب والشعور بالعجز.

وغالباً ما يكون الخوف من الفشل السبب الرئيسي وراء خوفنا من التواصل مع العملاء المحتملين. ولكن فهم الاستجابات النفسانية التي يقوم بها العقل عند الخوف واتباع خطوات معينة لتغيير تلك الاستجابات يساعد في جعل اتصالات جذب الزبائن أمراً اعتيادياً لا يسبب القلق أبداً.

وفقاً لخبراء في الصحة في جامعة واشنطن، عند شعورنا بالخوف، ينتقل الدم بعيداً عن الفص الجبهي من الدماغ، وهو الجزء المسؤول عن التفكير بعقلانية. وفي ذلك القسم من الدماغ توجد اللوزة العصبية، وهي تلعب دوراً هاماً في المواقف التي نشعر بأنها مُهدّدة، فهي المسؤولة عن دفعنا للقتال أو الفرار، من خلال قيامها بدفق الدم إلى العضلات الكبيرة. وعلى الرغم من أن هذا الجزء من الدماغ يساعدك على الفرار أو القتال، إلا أنه قد يجعلك أحياناً تنسى اسمك. وإن الخوف من الفشل عند التواصل مع الزبائن المحتملين يرسل تنبيهات إلى الدماغ وبدوره يغيّر تدفق الدم لتثبيط قدراتك المعرفية مما يعيق تفكيرك واستجابتك بالسرعة المعتادة، وهذا ما يسبب في فشلك ببناء جسر تواصل مع العميل ويفقدك الفرصة لبيعه منتجات شركتك.

المفتاح الأساسي للنجاح في عمليات التواصل مع الزبائن المحتملين هو من خلال ممارستها والاعتياد على إجرائها، وبذلك يتوقف الدماغ عن فرز هرمونات الخوف. فكلما ازدادت ثقتك بنفسك لإجراء هذه الاتصالات، قلّ الشعور بالخوف. وعلى الرغم من أن الثقة لا تقود إلى النجاح دوماً، إلا أنها شرط أساسي لتحقيق أيّ نجاح.

ولكن يكمن السؤال هنا بالطريقة التي يمكن من خلالها الاعتياد على الاتصال لكسب عملاء جدد. وإحدى الطرق أن تحاول لعب دورك كمندوب مبيعات ولكن مع أحد زملائك في العمل، فهناك احتمال بأنهم يعانون من الخوف ذاته أيضاً. فالتدريب يساعدك على الاعتياد على سياق وأسلوب معينين للتحدث مع الزبائن.

بعد التدريب لفترة على إجراء المكالمات ستدرك أن الأمر بسيط ولا يحتاج إلى الخوف والتهويل. وهناك شيء يمكنك فعله للتخفيف من مستوى الخوف والأرق لديك، وهو أخذ معلومات قيّمة تساعد شركتك في العمل، بدلاً من أن تطرح الأسئلة على الزبون المحتمل حول شيء معين. فيمكنك أن تقول له أنك تتصل من أجل معرفة الطريقة الأنسب لترسل له تقريراً مجانياً حول زيادة الإنتاجية في سوق عمل شركته. وبهذه الطريقة تشعر بتوتر وضبط أقل مما هو الحال عند طرح الأسئلة على العميل.

وبعد تدربك جيداً سوف تبدأ بالشعور بالراحة والسلاسة عند الاتصال مع الزبائن المحتملين. ولكن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن القيام باتصال حقيقي أصعب من التمرن مع الأصدقاء عليه، ولكن بعد عدّة اتصالات سترى نتائج مُبهرة وتعتاد على الأمر مع الوقت.

بناء جسور تواصل واتصال مع الزبائن أمر حساس ومهم للغاية في زيادة المبيعات ورفع سويّة العمل إلى النجاح الأسمى. ولكن الوصول إلى نتائج مُتألقة ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى المهارة والعمل المتفاني والاتقان أيضاً. وأهم ما على مندوب المبيعات القيام به هو التفكير خارج الصندوق لحل المشكلات وتقديم أشياء يُقدّرها الزبون.

نشر هذا المقال في تاريخ
11/9/2020
تحت تصنيف
التواصل

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التواصل

المزيد »