نشوب الصراع بين القادة

يمثل الصراع أحد أبرز أعداء النجاح، حيث يبدأ في مرحلة غير ملحوظة عن طريق نشوب بعض الخلافات وعدم تقبل وجهات النظر ومع تراكم أسباب الصراع المختلفة في أوقات متقدمة يصل الى مرحلة الحدة وهذا ما حدث مع مدير أدارة الموارد البشرية في أحدى أكبر الشركات العالمية، حين كان يواجه صراعاً ولكن بشكل مستحدث، قد عانى مدير الموارد البشرية من سلوك وتصرفات أحد اكبر مدربي القادة في الشركة والذي كان يفتقر إلى الكثير من اللباقة في أسلوب التعامل فضلا عن استخدام أسلوب نقاشي حاد متعجرف مع الجميع، ولا يراعي أي جوانب إنسانية أو مهنية مع الموظفين كالتعاطف في حالة إنسانية أو استخدام قليل من الرحمة في تطبيق أسلوب العقاب، ومع تمادى الأسلوب وتكرار الشكاوى نشأ الخلاف بينه وبين مدير إدارة الموارد البشرية وصولا إلى مرحلة خطيرة وهى أن يترك أحدهما عمله، وكان الجميع على يقين أن القرار الذي سوف يصدر سوف يكون هي التخلي عن مدرب القادة، وقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما قررت الشركة الإبقاء على مدرب القادة وذلك لأنه يمثل أحد أهم مهندسي الصناعة فضلاً على امتلاكه لمهارات عالية وأفكار ابتكارية بل وأنه المسئول عن العديد من براءات الاختراع والتي حققت للشركة أرباح خيالية ومع كل هذا لم تقدم الشركة على تغيير مديرا إدارة الموارد البشرية بل استحدث أسلوبًا نوعيًا تحت عنوان «كيف يمكن تدريب قائد يرى الجميع انه حالة لا جدوى لها».

أن اتخاذ خطوات فعلية على تدريب قائد مميز يتسم بسمات وطباع سلبية على الأغلب قد يكون هذا القائد غير مهذب ومن ثم فأن التغاضي عن اتخاذ قرار ضده سوف ينتج عنه أحد أمرين:

الأول: سيكون بمثابة إرسال إشارة إلى بقية الموظفين بغض النظر عن تفوقه المهني وعقليته المميزة ويكون التصرف المنطقي من المدرب حينها هو التمادي في إساءة التصرف مع الاخرين وذلك اقتناعا من انه الموهبة والابداع هو المأمن لحفظ مكان الوظيفة.

الثاني: أن يتحول هذا المدرب إلى شخصية مغايرة وأن يدرك دور العلاقات بين الموظفين وتغيير الطريقة المستخدمة سواء في المناقشات وذلك استنادًا على بعض الدراسات والأبحاث التي أكدت أن هناك الكثير من الحالات المماثلة التي يساء فهمها ببساطة وتم تشخصيها في البداية بصورة خاطئة.

وهنا ننتقل إلى محور اخر والذي يفسر ما العلاقة بينك كمدرب وبين قائد فريق الموارد بشرية أو رئيس القسم أو حتى المسؤول التنفيذي، حين تحاول مساعدة المسئول في فهم موضوع معين تكون مصداقيتك على المحك وذلك لان اغلب القادة الناجحون يسعون الى فهم دقيق لما يجري بالفعل في موضوع قد يحمل وجهة نظر مغايرة لما تسعى إلية وعلية سوف نوضح بعض الطرق التي يمكنك أن تكون إيجابيًا في محاولة مساعدة مسئولك.

إدارة الافتراضات والأحكام الخاصة بك

تعتمد هذه الخطوة على وضع مجموعة من الافتراضات والاحكام والتي غالباً ما تشكلت بفضل التجارب والخبرات الخاصة بك وبنفس القدر تكون ذات صلة بالموضوع المطروح بين وبين مسئولك. على سبيل المثال، عندما يبني المسئول قراره بناء على أقوال الآخرين فأن هذا يولّد لديك شعور بالضيق بل قد تصل بك إلى وضع افتراض أنك لو كنت صاحب القرار وتجلس في هذا المكان لأتخذ اجراء اخر بناء على معطيات أكثر دقة ومع هذا عليك طرح فرضية أخرى وهي أن قد تكون دفاعاتك ومبرراتك عن الموضوع خاطئة وبالتالي يكون قرارك على نفس الخطأ.

أعراض التناقضات

أذا تم وصف القائد الذي تحاول تدريبه أنه متوسط المستوي ويفتقد الإحساس المهني فيكون دورك هنا هو عدم إعطائه مختلف تقنيات العلاقات الشخصية مثل كيفية تقديم ملاحظات بناءة أو العمل مع أنماط شخصية مختلفة. ومن أجل التشخيص الشامل لسلوك القائد يمكن التعمق بالبحث في عدد من الاختلافات في الأنماط السلوكية عن طريق طرح بعض الاسئلة كمؤشر إرشادي لمساعدتك كبداية في البحث:

ما هي حيثات العلاقة بينه وبين زملائه في العمل؟

هل العلاقة إيجابية أم سلبية؟

ومن خلال العثور على الإجابات الواقعية لهذه الأسئلة سوف تصل إلى مراحل متقدمة عن كيفية فهم سلوك القائد في العمل وما هي الطرق التي ينبغي استخدامها في التعامل معه.

الحلول

يلعب الكثير ممن يمتهنون المهن الاستشارية أدواراً خاصة في كيفية تحسين ثقة الفريق وبالمثل يستخدم مدربو القادة أدواتهم الشخصية المفضلة لحل سلوكيات عملائهم من ناحية الأداء المالي الضعيف إلى الروح المعنوية المنخفضة ولكن من المهم جداً أن تكون منفتحاً على الحلول الأخرى التي تقع خارج نطاق خبرتك بالإضافة إلى ذلك لابد أن تدرك أنه قد ينشأ سلوك القادة الغير فعالين نتيجة أمراض عميقة الجذور أو إلى مشاكل مع الثقافة التنظيمية ولكن استخدام أساليب متعددة مع وجود أدوات مختلفة يساعد على تجنب مخاطر  تطبيق حل واحد يناسب الجميع في جميع الحالات، وفي حالة عدم قدرتك على الخروج من مجال خبرتك يجب أن تطلب المساعدة ولا تتغطرس تحت فكرة أنك الاستشاري أو المدرب فكيف يتدرب المدرب نفسه، فهذا بحد ذاته سلوك خاطئ حيث جرت العادة أن  الشخص الذي يتجاوز المساعدة يكون غير قادر على سلك أي طريق والتي نفشل بها مع القادة، إذا كنت لا تبحث عن تناقضات أو تصل إلى السبب الجذري وكان لديك مجموعة من الحلول فيمكنك الحد من نمو شخص ما عن غير قصد أو ما هو أسوأ من ذلك أن يخرج عن مساره المهني ولكن إذا قمت بهذه الأشياء بعقل متفتح فقد تكون قادرا على المساعدة في إنقاذ مهمة قائد ربما كان من الممكن التخلي عنه ولكن وجودك اسهم في توفير قيمة كبيرة لقائدك وزملاك.

أعلم أن البحث عن طرق لمساعدة نفسك هي قوة دافعه لك لمساعدة قائدك.
نشر هذا المقال في تاريخ
14/1/2020
تحت تصنيف
الاحتراق الذاتي

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الاحتراق الذاتي

المزيد »