يميل معظم البشر إلى رفض أي رأي أو وجهة نظر لا تتفق مع ما يرونه صوابا مما يفقدهم الموضوعية اللازمة للحوار فكيف يمكن تجاوز مثل تلك العقبات؟

يجيب عن ذلك السؤال أحد أبرز وأهم مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية بنيامين فرانكلين فقد كان يتمتع بذكاء بالغ ولذلك كان على علم بأن وجهات نظره مهما كانت صحيحة لن يتقبلها الناس بسهولة ولتفادي تلك العقبة كان يبدأ عباراته بكلام على شاكلة "قد أكون مخطئا" ثم يسرد وجهة نظره لقد كان لتلك الكلمات التي تبدو بسيطة أثر كبير في جعل الناس أكثر موضوعية عند سماع كلماته، وأكثر انفتاحا على الأفكار الجديدة.

وبرغم ميل الناس إلى من هم أكثر انفتاحا وتفهما فيشير التاريخ إلى عكس ذلك فعلى مر العصور كانوا يميلون إلى اختيار القيادات الصلبة والحازمة وأثبتت الدراسات الحديثة عدم صحة تلك الاختيارات فالقيادة تحتاج للكثير من الإبداع والمرونة حتى يتمكن القائد من إقناع الناس بأفكاره ويكون عنده ما يكفي من الشجاعة للاعتراف بأخطائه والتكيف مع ما يستجد من ظروف.

لقد ساعدت الإشكالية السابقة العلماء في أبحاثهم عما يسمي "الانفتاح العقلي" وهو مصطلح مرتبط بتغيير أسلوب التفكير وتقبل أفكار الاخرين ولكن لم يكن ذلك كافيا فلقد كانت هناك العديد من الانقسامات في الرأي حوله، وانتهت هذه الإشكالية بالوصول لمفهوم جديد له أصل ديني ألا وهو التواضع الفكري فما هو وما معناه؟

التواضع الفكري هو الدافع لئلا يظهر الشخص نفسه بأنه أفضل أو أن رأيه أكثر أهمية مع استعداده باعترافه بالخطأ دون إلقاء اللوم على الاخرين، وبعد عديد من الدراسات قام أساتذة من جامعة ببردين بتقسيم مفهوم التواضع الفكري إلى أربع عناصر:

  1. احترام وجهات نظر الاخرين.
  2. عدم ثقة الفرد المطلقة بما يطرحه من أفكار.
  3. الاستعداد لإعادة النظر في أفكار الفرد الخاصة.
  4. فصل الأنا عن الأفكار الشخصية.

ويمكن معرفة مدى تواضع الشخص فكريا عن طريق تقييمه وفقا لهذه العناصر وأخذ درجة تتوافق ومدي تواجد كل عنصر منهم عنده، ومن الممكن أن تكون متواضع فكريا ولكن ليس بالقدر الكافي لينتابك فضول للاستماع لوجهات النظر الأخرى وهذا يشير إلى أنك لست منفتح عقليا بما فيه الكفاية.

ويكمن سر الوصول إلى مرحلة جيدة من الانفتاح العقلي والاستماع للناس بغض النظر عمن يكونون على ما يسمي في علم النفس "الانفتاح على التجربة" وهي سمة تدفعك لتجربة أشياء جديدة وكذلك الحصول على معلومات جديدة، وتنصح الدراسات العلمية من يسعي ليكون أكثر انفتاحا أن يعمل على امتلاك السمتين السابقتين التواضع الفكري جنبا إلى جنب مع الانفتاح على التجربة.

هل ترى نفسك منفتح عقليا؟

تشير الدراسات إلى أن حوالي 95% من الناس يبالغون في تقييم أنفسهم ويرون أنهم منفتحين بما فيه الكفاية وهذا ليس صحيحا وفى ذلك دلالة واضحة على عدم معرفة معظم القادة حجم التواضع الفكري الذي يمارسونه في عملهم.

هل هناك أنشطة مرتبطة بأن يمتلك الشخص تواضع فكري أعلى؟

أيضا تشير الدراسات إلى ارتباط عديد من الأنشطة بامتلاك مستوى عالي من التواضع الفكري مثل السفر والعيش في بلدان مختلفة لفترات طويلة تسمح بالاختلاط مع ثقافات مختلفة فعندما تجد من تتعامل معهم بصفة مستمرة يختلفون معك في عديد الأشياء ستجد نفسك تفكر مجددا في وجهات نظرك وستتقبل الاختلاف معها، كما يميل قراء القصص الخيالية لامتلاك درجة أعلى من التواضع الفكري نتيجة لأن عقولهم مدربة بشكل أفضل على البحث عن قصص تختلف عن قصصهم الخاصة.

وفى النهاية يجب عليك أن تضع فرانكلين وأسلوبه نصب عينيك فبداية كلماته ب "ربما أكون على خطأ " ليست جملة عابرة ولكنها تدل على إمكانية تقبله للاختلاف واحترام اراء الاخرين وتدل على أنه لا يرى حرجا في تعلم المزيد فكلامه ليس صوابا مطلقا، إذا استوعبت أنت ذلك المفهوم فعليك بالمزيد والمزيد من العمل لتكتشف كيف تزيد من تواضعك الفكري وتكون أكثر انفتاحا.

نشر هذا المقال في تاريخ
17/7/2020
تحت تصنيف
التخطيط

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التخطيط

المزيد »