أهمية التعاون بين الزملاء وعلاقته باستراتيجية تعلم الأقران

يتكون الهيكل الوظيفي لأي شركة أو مؤسسة من مديرين وبصورة أكثر من العديد من الموظفين والذين يختلفون في مهاراتهم وثقافاتهم وكذلك مقدار معرفتهم وخبراتهم ومن الصعب أن لم يكن مستحيلا أن تجد من يلم بكل المهارات اللازمة في العمل، وهنا قد يظن المديرون أن الموظف سيلجأ إليهم مباشرة عند عدم إلمامه بمهارة ما يحتاجها ولكن هذا تصور خاطئ حيث تشير الأبحاث إلى أن حوالى 55% من الموظفين يلجأون كحل أول إلى زملائهم ثم بعد ذلك يفكرون في الاستعانة بمديريهم، ويعرف تعلم الموظفين من بعضهم البعض او الزملاء بشكل عام بتعلم الأقران.

يعتبر أسلوب التعلم من الأقران من أنجح أساليب التعلم عامة ولكن ما يعيبه على مستوى الشركات عدم وجود نموذج واضح أو استراتيجية رسمية تتبعها الشركات لتطبيقه حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف المؤسسات لم تتخذ خطوات فعليه لتمكين التعلم من الأقران وحتى معظم المتواجد يكون بصورة غير رسمية أي انها ليست استراتيجية تتبناها المؤسسة كأحد أولوياتها.

وهنا سؤال يفرض نفسه وبقوة إذا كان التعلم من الاقران يعتبر الملجأ الأول للموظفين فلما يتجنبه المديرون؟

يرجع ذلك لإيمان المديرون بـ «الخبراء» وخاصة القادمون من خارج الشركة أو المؤسسة، وكذا ايمانهم بجدوى الدورات التدريبة وان قل عدد ايامها، ولأثبت لك ضيق أفق ذلك الاعتقاد اليك أبرز مميزات أسلوب التعلم من الاقران:

  1. يحتوي هذا الأسلوب على كل مراحل التعلم المطلوبة من حيث اكتساب المعرفة ثم تطبيقها بالإضافة الى وجود من يصحح لك اخطائك وهذا يضمن الحفاظ على ما تعلمته مع وجود فرصة للتفكير فيه.
  2. توفر استراتيجية التعلم من الاقران على الشركات الاستعانة بخبير في كل مجال او موضوع معين واستبدالهم بالخبرات والكفاءات الموجودة بالفعل داخل جدران المؤسسة.
  3. تحرير الموظفين من الخوف والضغط من وقوعهم في الأخطاء وهذا ما لا يتوافر في العديد من أساليب التعلم الأخرى فمن لا يخطأ لا يتعلم وما يكون خبرات لدى الشخص هو خطأه قبل صوابه.
  4. عدم شعور الموظف بالقلق نتيجة احساسه ان افعاله وتصرفاته مراقبه بشكل دائم من قبل مديره.
  5. توفير الفرصة للتحدث الدائم مع الزملاء والاستفادة من خبراتهم وبالتالي تنمية مهارات الموظف بشكل عام ومهارات الإدارة والقيادة بشكل خاص.
  6. تطوير مهارات التعاطف بين الموظفين وزيادة التعاون بينهم مما يؤدى الى تحقيق اقصى استفادة ممكنه للمؤسسة.

إن كل تلك الإيجابيات تفرض على المدير الناجح أن يسعى لزيادة التعلم من الاقران داخل المؤسسة التي يديرها ويمكن تحقيق ذلك بعدة طرق منها:

  • إنشاء برنامج رسمي للتعلم من الاقران داخل المؤسسة وتكوين مجموعات من الموظفين يعملون على مدار معين من الوقت وإتاحة الوقت لهم لمشاركة خبراتهم ومناقشة أفكارهم.
  • تعيين شخص يمتاز بالحيادية لتنظيم جلسات التعلم بين الموظفين وخلق جو إيجابي بينهم.
  • العمل على إيصال الشعور بالأمان وعدم الخوف من الخطأ وكذلك عدم الاستهزاء باي فكرة مطروحة.
  • الحرص على مداومة التواصل بين الموظفين سواء كان تواصل مباشر او التواصل عن بعد مثل الانترنت وخلافه.

إن سهولة تنفيذ استراتيجية التعلم من الأقران مقارنة بفوائدها الكبيرة سواء للموظف أو للمدير والمؤسسة بصورة عامة تجعل من الضروري بل من اللازم على كل الشركات والمؤسسات البدء في اتخاذ خطوات حقيقية لتصبح تلك الاستراتيجية واقعا ملموسا وربح ذلك «الصيد السهل» بدلا من استنفاذ موارد الشركة على الاستعانة بخبرات قد تكون موجودة فعلا لدى موظفيها وخلق بيئة غير مريحة بين الموظفين ومديريهم مما يضر بمصالح المؤسسة.

نشر هذا المقال في تاريخ
16/5/2020
تحت تصنيف
التنمية البشرية

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التنمية البشرية

المزيد »