مفهوم الضغط «الجهد»

على مدار عشرات السنين، تم اجراء العديد من الأبحاث والدراسات حول تعريف الضغط أو الاجهاد النفسي وبعض النظريات التي تقف وراء هذا التعريف أصبحت الآن مقبولة أما البعض الآخر لا يزال يبحث ويناقش. وخلال هذا الوقت كله هناك حرب مفتوحة شائعة لا زالت قائمة بين نظريات متنافسة وتعاريف أخرى وتم الإبقاء على وجهات النظر بشغف والدفاع عنها بقوة من قبل الطرفين.

ما يعقد هذا الأمر هو أننا نشعر جميعنا بشكل حدسي وطبيعي بأننا نعرف ما هو الضغط، لأنه أمر عانينا منه جميعاً. لذلك التعريف أمر بسيط وواضح إلا أنه في الحقيقة عكس ذلك.

تعريف الضغط

"الضغط لا يجب أن يكون شيء سلبي، بل في العكس يعتمد هذا التعريف من أي منظور أو زاوية تراه أو حتى الطريقة التي تتعامل بها. الضغط المنعش أو الضغط الناجح والإبداعي يعتبر مفيد جداً، بينما الضغط الناتج من فشل وإذلال فهو ضار ومعدي."

من ناحية أخرى، التعريف الأكثر قبولاً هو «الضغط عبارة عن حالة أو شعور يأتي الشخص عندما تكون المطالبات بشكل عام تتجاوز قدرات الشخص الواحد، وتشمل تلك القدرات موارد شخصية واجتماعية».

باختصار، هذا ما نشعر به عندما نفقد السيطرة على الأحداث.

نحن ندرك أيضًا وجود استجابة غريزية متشابكة للأحداث غير المتوقعة. استجابة الضغط بداخلنا هي، بالتالي، جزء من الغريزة وجزء يتعلق بالطريقة التي نفكر بها.

نستطيع الآن صياغة مفهومنا وتعريفنا للضغط ببساطة «الضغط عبارة عن أمران: الأول ناتج من ردة فعل – الغريزة الإنسانية – أما الثاني فيتعلق بكيف نرى زمام الأمور».

السؤال الذي يطرح نفسه، كيف نستجيب نحن البشر عادة للضغط؟

أثبتت بعض الأبحاث المبكرة، أن الاستجابة أو الرد على الضغط يكون إما بالمواجهة أو الهروب.

هذا التلخيص الناتج من بحوث عديدة أظهر أنه عندما يتعرض كائن حي ما لصدمه أو بتهديد، فإن الجسم يفرز هرمونات معروفة تسمى بــ «غريزة البقاء».

في البشر وكما هو الحال في الحيوانات الأخرى، تساعدنا تلك الهرمونات في البقاء على قيد الحياة والجري بشكل أسرع وبعض الأحيان الدفاع (القتال) عن النفس بقوة. هذه الهرمونات تزيد أيضاً من معدل ضربات القلب وتدفق الدم وتوفير المزيد من الاوكسجين لتشغيل العضلات الهامة. وينتج من ذلك زيادة في التعرق في محاولة لتبريد هذه العضلات ومساعدتها على الحفاظ بكفاءتها.

هل تعلم إذا مررت في مثل هذه الحالة فأن تلك الهرمونات نفسها تقوم بتحويل الدم بعيداً عن الجلد وإلى جوهر وصميم أجسامنا حفاضاً لنا في حالة التعرض للإصابة – عادة ما تكون قريبة للجلد – وتقليل نسبة فقد الدم؟

إذا انت من الأشخاص الذين يبدعون وينجزون عندما يكونون تحت ضغط معين، فالآن علمت لماذا.

من ناحية أخرى، ردود أفعالنا تعتمد اعتماد كبير على حجم المشكلة أو الموقف والذي ينتج منه الضغط فيكون رد فعل كل شخص منا مساوي لمقدار ذلك الضغط أو حتى ذلك التهديد.

لسوء الحظ، هذه الهرمونات لها أيضاً عواقب سلبية وقد تأثر على قدرتنا في العمل مع الآخرين بشكل فعال. ويمكننا أيضاً إيجاد صعوبة في تنفيذ أعمال صعبة تحتاج تركيز عالي ودقيقة. ونجد بعض الأحيان أنفسنا أكثر عرضة للحوادث وأقل قدرة على اتخاذ قرارات حكيمة وجيدة.

الاستجابة الاستباقية تكون مفيدة في حالات قليلة نظراً لتطور حياتنا العملية وغالباً نحقق الاستفادة الأكبر في معظم المواقف من خلال نهج هادئ وعقلاني ويكون تحت السيطرة ويمتاز بحس اجتماعي.

عند دمج الأبحاث المبكرة مع الحديثة نستطيع تلخيص الآتي: على المدى القصير وليس باستمرار نحتاج إلى إبقاء استجابة «غريزة البقاء» التي تتمحور على المواجهة أو الهروب تحت سيطرتنا حتى تكون فعالة في مهامنا ووظائفنا. أما في المدى البعيد فيجب علينا ابقائها تحت السيطرة لتجنب مشاكل سوء الصحة والإرهاق.

نشر هذا المقال في تاريخ
24/4/2020
تحت تصنيف
الاحتراق الذاتي

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الاحتراق الذاتي

المزيد »