ما المقصود بقائمة الدخل؟

"قائمة الدخل" هي إحدى القوائم المالية الأساسية الثلاث (بجانب قائمة المركز المالي، وقائمة التدفقات النقدية) التي تُستخدَم لإعداد تقارير الأداء المالي للشركة خلال فترة محاسبية مُعيَنة.  تتعدد مسميات قائمة الدخل؛ فأحيانًا قد يُطلَق عليها اسم "قائمة الربح والخسارة" أو "قائمة الإيرادات والمصروفات". لكن مهما اختلفت مسمياتها، يظل الهدف منها واحد؛ ألا وهو توضيح نتيجة نشاط الشركة خلال فترة مُحَدَدة عن طريق مقابلة الإيرادات بالمصروفات (النفقات).

قراءة قائمة الدخل

تُمثِل قائمة الدخل جزء مهم من تقارير الأداء المالي للشركة، التي يجب تقديمها إلى هيئة الأوراق المالية والبورصة بشكل دوري. تختلف قائمة الدخل عن قائمة المركز المالي من حيث أن الأخيرة لا تُقدِم سوى صورة فوتوغرافية ساكنة للوضع المالي، عكس الأولى التي تُعتبَر بمثابة تسجيل فيديو يوضح نشاط الإيرادات والنفقات وما قد ينتج عن ذلك من ربح أو خسارة خلال فترة مُعيَنة يغطيها التقرير يجب ذكْرُها أعلى القائمة على النحو التالي: "قائمة الدخل لشركة _______ عن السنة المالية/ الربع ____ من السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر، 2019."

تزوِد قائمة الدخل مستخدمي القوائم المالية بمعلومات عن عناصر أربعة أساسية هي الإيرادات، والمصروفات، والمكاسب، والخسائر. لا يدخل ضمن قائمة الدخل المتحصلات النقدية (المبالغ النقدية التي تسلمتها الشركة) أو المدفوعات النقدية (الأموال التي دفعتها الشركة). تبدأ قائمة الدخل بالإيرادات (المبيعات) وتنتهي بصافي الدخل، وهو العنصر الأهم الذي تتجه إليه أنظار المساهمين؛ فصافي الدخل الإيجابي (ربح) يعكس زيادة في حقوق الملكية، وبالتالي ارتفاع في قيمة الأسهم، بينما يشير صافي الدخل السلبي (خسارة) إلى انخفاض قيمة الأسهم.

الإيرادات والمكاسب

يتم إدراج الإيرادات في قائمة الدخل وفقًا للترتيب المُوضَح أدناه، إلا أن طريقة عرض هذه العناصر قد تختلف من قائمة إلى أخرى اعتمادًا على المتطلبات التنظيمية الداخلية، وتنوُع قطاعات الأعمال الخاصة بالشركة، والأنشطة التشغيلية المرتبطة بها.

الإيرادات التشغيلية

هي الإيرادات المُتحَصَل عليها من النشاط الرئيسي للشركة، وهي إما أن تكون ناتجة عن بيع المنتجات أو الخدمات. فإذا كانت الشركة تُصَنِع منتجًا، أو كان المشروع التجاري يعتمد على التوزيع أو البيع بالتجزئة لمنتج ما، فإن الإيراد الناتج عن بيع هذه المُنتَج (النشاط الرئيسي للشركة في هذه الحالة) هو ما يُسمى بالإيراد من المبيعات. أما إذا كانت الشركة (أو مَنْ يحمل امتيازها التجاري) تُقدِم خدمة، فإن الإيراد المُتحَصَل عليه مقابل تقديم هذه الخدمة (النشاط الرئيسي للشركة) هو ما يُسمى بالإيراد من الخدمات.

الإيرادات غير التشغيلية

هي الإيرادات المُكتَسَبة من أنشطة الشركة الثانوية غير المرتبطة بنشاطها الرئيسي ويُشار إليها غالبًا باسم "الإيرادات غير التشغيلية المتكررة". تُمثِل الإيرادات غير التشغيلية الأرباح المُحَقَقة خارج نطاق بيع السلع والخدمات، وتتعدد مصادرها لتشمل –على سبيل المثال لا الحصر – عوائد أموال الشركة المُودَعة في البنوك، الدخل الناتج من تأجير ممتلكات الشركة، الدخل الناتج من الشراكات الاستراتيجية (كعوائد الملكية الفكرية)، والدخل الناتج من عائد الإعلانات المعروضة على ممتلكات الشركة.

المكاسب

تُعرَف أيضًا "بمصادر الدخل الأخرى"، وهي تشير إلى صافي الأموال المُتحَصَل عليها من الأنشطة العَرَضية كبيع أحد الأصول المُعَمِرة. أي أنها صافي الدخل المُتَحَقِق من الأنشطة غير التجارية وغير المتكررة، كأن تقوم الشركة ببيع إحدى سيارات النقل القديمة الخاصة بها، أو الأراضي غير المُستغَلَة، أو بيع أحد شركاتها التابعة.

لا ينبغي الخلط بين الإيرادات والمتحصلات النقدية. فالإيرادات يتم المحاسبة عليها في الفترة التي تمت فيها بيع المنتجات أو تقديم الخدمات. أما المتحصلات فهي الأموال النقدية التي يتم استلامها، وتتم المحاسبة عليها عند استلام النقدية بالفعل. فعلى سبيل المثال، قد يتسلم عميل بضاعة أو يحصل على خدمة في يوم ما وليكن 28 يونيو، لكن إيراد هذه العملية قد تتم المحاسبة عليه في شهر يوليو. نظرًا لأن الشركة على سبيل المثال منحت العميل فترة سماح للسداد مدتها 30 يومًا لتاريخه الجيد في التعامل مع الشركة؛ أي سيُتاح له الدفع حتى يوم 28 يوليو، وهو التاريخ الذي سيتم فيه التحصيل.

المصروفات والخسائر

المصروفات هي التكلفة التي تتحملها الشركة لضمان استمرار التشغيل وتحقيق ربح. قد يتم حذف بعض المصروفات من الإقرار الضريبي إذا كانت تستوفي توجيهات مصلحة الضرائب.

مصروفات النشاط الرئيسي

هي جميع النفقات المُتكَبَدة لتحقيق إيرادات التشغيل العادية المرتبطة بالنشاط الرئيسي للشركة، مثل تكلفة إنتاج البضائع، وتكلفة البيع والتسويق، والمصروفات العامة والإدارية، والإهلاك أو إطفاء الدين، ومصاريف البحوث والتطوير. تشمل العناصر الثابتة التي دائمًا ما تظهر في جانب المصروفات أجور الموظفين، وعمولات المبيعات، ونفقات المرافق كالكهرباء والنقل.

مصروفات الأنشطة الثانوية

وهي جميع النفقات المرتبطة بالأنشطة الثانوية؛ أي الأنشطة التي لا ترتبط مباشرة بالنشاط الرئيسي كالفوائد المدفوعة على أموال القروض.

الخسائر كمصروفات

الخسائر هي النفقات التي لا يقابلها إيرادات، ومن أمثلة ذلك بيع الشركة لأصول مُعَمِرة بأقل من قيمتها، والنفقات غير الضرورية التي لا تتناسب مع دخل الشركة، ونفقات الدعاوى القضائية.

وإذا كانت الإيرادات والنفقات التشغيلية تعكس كفاءة الأنشطة الرئيسية للشركة وعمليات التشغيل، فإن الإيرادات والمصروفات الثانوية تعكس خبرة الشركة في إدارة الأنشطة الثانوية العَرَضية. فإذا وُجِد أن إجمالي الدخل الناتج عن الأموال المُودَعة في البنوك كبير مقارنة بإيرادات البيع، فهذا يشير إلى عدم استغلال الشركة للنقدية على النحو الأمثل عن طريق زيادة القدرة الإنتاجية، أو عدم قدرتها على زيادة حصتها في السوق في ظل المنافسة. وإذا كانت الشركة تحقق دخلًا متكررًا من تأجير لوحات إعلانية على مقرها الواقع على أحد الطرق السريعة، فإن ذلك يعكس نجاح الإدارة في الاستفادة المثلى من المصادر والأصول المتاحة لتحقيق ربح إضافي.

صور قائمة الدخل

يتم حساب صافي الدخل في ضوء المعادلة التالية:

صافي الدخل = (إجمالي الإيرادات + المكاسب) – (إجمالي المصروفات + الخسائر)

لتوضيح هذه المعادلة بأرقام حقيقية، لنفترض أن شركة متخصصة في بيع الأجهزة والبرامج الإلكترونية وتقديم خدمات التدريب بصدد إعداد قائمة الدخل الخاصة بها نهاية الربع السنوي الأخير.

حققت الشركة إيرادات قدرها 35,000 دولار من بيع الأجهزة والبرامج الإلكترونية، و 15,000 دولار من تقديم خدمات التدريب (إجمالي الإيرادات). ثم أنفقت الشركة مبالغ متعددة لتغطية الأنشطة المختلفة، وبلغ إجمالي هذه النفقات 14,850 دولار (إجمالي المصروفات). كما حققت الشركة صافي مكاسب قدره 2,000 دولار نظير بيع سيارة قديمة، وتكبَدَت خسارة قدرها 1,800 دولار لتسوية نزاع مع أحد عملائها.

وبالتعويض في المعادلة السابقة، يكون صافي الدخل الذي حققته الشركة في الربع الذي يغطيه التقرير هو 35,850 دولار.

إن المثال السابق هو أبسط صور قوائم الدخل التي يُمْكِن للشركات العادية استخدامها، وتُعرَف هذه القائمة باسم "قائمة الدخل ذات المرحلة الواحدة"، وهي تتميز ببساطتها وتستخدِم طريقة حساب غير معقدة تعتمد على تلخيص الإيرادات والمكاسب ثم طرح النفقات والخسائر منها.

لكن غالبًا ما يكون نطاق عمل الشركات عالميًا؛ بمعنى أنه تتعدد قطاعات الأعمال للشركات وبالتالي فإنها تُقَدِم مجموعة متنوعة من الخدمات والمنتجات. فضلًا عن ذلك، قد تتوسع الشركات في أعمالها بالدخول في عمليات دمج أو استحواذ أو شراكات استراتيجية. إن تنوع نشاطات وعمليات الأعمال، وتعدد مصادر الإيرادات وأوجه النفقات، والحاجة إلى وجود صورة مُوَحَدة لإعداد التقارير المالية وفقًا للمعايير المحاسبية المعمول يؤدي إلى تعدد عناصر قائمة الدخل؛ وفي هذه الحالة، نستخدِم ما يُسمى "بقوائم الدخل متعددة المراحل".

تستخدِم الشركات المُدرَجَة في البورصة قوائم الدخل متعددة المراحل التي يتم فيها الفصل بين الإيرادات التشغيلية وغير التشغيلية، والنفقات التشغيلية والعَرَضية، والمكاسب والخسائر على حد سواء، إلى جانب معلومات أخرى مُفَصَلة عن الدخل. يُمْكِن الاستدلال على الربحية في قائمة الدخل متعددة المراحل بالنظر إلى نتاج المراحل الأربع لعمليات الشركة وهي: مُجْمَل الدخل (إيرادات المبيعات)، وصافي الدخل التشغيلي (إيرادات المبيعات – مصروفات التشغيل)، وصافي الدخل قبل خصم الضريبة (صافي الدخل التشغيلي ± المكاسب والخسائر)، وصافي الدخل بعد خصم الضريبة. إن الفصل بين هذه المراحل يفيد في رصد التغير في الربح من مستوى لآخر.

بمعنى أنه إذا كان مُجمَل الدخل مرتفع، ثم انخفض صافي الدخل التشغيلي بدرجة كبيرة، فهذا يعني أن تكلفة التشغيل عالية. وبالمثل، إذا انخفض الربح بدرجة كبيرة بعد خصم الضريبة، فهذا يعني فقدان الشركة جزءًا من الربح في الضرائب والمصروفات الطارئة.

استخدامات قائمة الدخل

بالرغم من أن الهدف الأساسي من قائمة الدخل هو توضيح نتائج أعمال الشركة للمساهمين، إلا أنها تزودنا في الواقع بمعلومات مفيدة حول الأداء الداخلي لأقسام وقطاعات الشركة. قد تقوم بعض الشركات بإعداد قوائم الدخل على فترات قصيرة على مستوى الأقسام والقطاعات حتى يتسنى لمديري الأقسام تقييم كفاءة الأنشطة والعمليات التشغيلية طوال العام، إلا أن الشركات دائمًا ما تحتفظ بهذه التقارير داخليًا.

اعتمادًا على نتائج قوائم الدخل، قد تتخذ الإدارة قرارات إيجابية بالتوسع في أسواق جديدة، أو الدفع بالمبيعات، أو زيادة القدرة الإنتاجية، أو الاستفادة من الأصول أو البيع المباشر لها؛ أو قد تتخذ قرارات سلبية كإغلاق قسم أو خط إنتاج ما. قد يستفيد المنافسون أيضًا من قوائم الدخل في الحصول على مؤشرات حول صحة الوضع المالي للشركة، وتحديد البنود مرتفعة النفقات كبند البحوث والتطوير، مما قد يفيدهم في تغيير استراتيجيتهم التنافسية.

أما الدائنون، فقد لا يجدون ضالتهم في قوائم الدخل لأن اهتمامهم يكون منصبًا على الإلمام بالصورة العامة للتدفقات النقدية المستقبلية؛ لأنها هي التي تحدد قدرة الشركة على خدمة الدين. وفي المقابل، يستفيد المحللون الماليون من قوائم الدخل؛ حيث يقومون بمقارنتها على أساس سنوي أو ربع سنوي مما يفيدهم في تقديم النصيحة للعملاء فيما يخص جدوى الاستثمار في الأوراق المالية للشركة. فمن خلال قراءة قوائم الدخل، يُمْكن تحديد ما إذا كانت جهود الشركة لتقليل تكلفة المبيعات قد أثرت على زيادة الأرباح على المدى الطويل، وما إذا كانت الإدارة قد نجحت في التحكم في النفقات التشغيلية دون المساس بالربح.

الخلاصة

تزوِد قائمة الدخل مستخدمي القوائم المالية بمعلومات قيّمة عن جوانب متعددة من أداء الشركة، بما في ذلك تقييم أنشطة الشركة، وكفاءة الإدارة، وتحديد المخصصات التي قد تؤدي إلى تآكل الأرباح، ومدى توافق أداء الشركة مع مثيلاتها في الصناعة.

اعتبارات مهمة:

  • قائمة الدخل ليست سوى واحدة من قوائم الدورة المحاسبية الثلاث (بجانب قائمة المركز المالي وقائمة التدفقات النقدية) التي تُحدِد معًا الوضع المالي للشركة خلال فترة مُحاسبية مُحَدَدة.
  • صافي الدخل = (إجمالي الإيرادات + المكاسب) – (إجمالي المصروفات + الخسائر)
  • يمثل إجمالي الإيرادات مجموع الإيرادات التشغيلية وغير التشغيلية، أما إجمالي المصروفات فيضم مصروفات الأنشطة الرئيسية والثانوية.
  • تختلف الإيرادات عن المتحصلات النقدية؛ فالإيرادات ناتجة عن أنشطة الشركة وهي تُدرَج في قائمة الدخل.  أما المتحصلات النقدية فلا تُدرَج في قائمة الدخل، لعدم ارتباطها بأنشطة الشركة.
  • توفِر قائمة الدخل معلومات قَيّمة تفيد في التنبؤ بقدرة الشركة على تحقيق إيرادات، وتقييم كفاءة عمليات التشغيل وأسلوب الإدارة، وتحديد الأقسام ذات الأداء المنخفض، ومقارنة أداء الشركة بمثيلاتها في الصناعة.
نشر هذا المقال في تاريخ
7/2/2020
تحت تصنيف
اقتصاد

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

اقتصاد

المزيد »