لماذا يجب عليك عدم ترك وظيفتك لبدء عمل تجاري؟

إن التقدم الذي يشهده عصرنا الحالي في كل المجالات سواء على مستوى التكنولوجيا أو على مستوى التواصل بين الناس وكذلك التطور الذى لحق بسوق العمل ومتطلباته ومميزاته قد يغري العديد من الأشخاص لترك وظائفهم ليحصلوا على امتيازات أكبر يلاحقهم حديث الناس الدائم والمستمر عنها كالامتيازات التي يحصل عليها رجال الأعمال وأصحاب المصالح والمشاريع واقتران تلك الفئة بكل معاني الحرية والربح والترفيه؛ إن مجرد التفكير في هذه الامتيازات وفي ذلك القدر من حرية القرار وكذلك الدخل المرتفع كفيل بجعل معظم الناس يتركوا وظائفهم ولكن هل هذا قرار صائب؟

باختصار الإجابة لا ، أما اذا بحثت عن التفاصيل فإليك نصيحة الكاتب الأمريكي المعروف جاكسون براون إذ يقول في أحد كتبه بأنه يجب ألا تترك عملا دون أن تؤمن غيره ، كما ينصح رواد الأعمال وأصحاب المشاريع من يفكرون في ترك وظائفهم من أجل القيام بمشروع أو عمل خاص بالتمهل وعدم التسرع وعدم القيام بتلك الخطوة المتهورة وغير الضرورية على حد قولهم وإذا حكمت صوت العقل فستجد معهم الحق كل الحق فإذا نظرت بعينك إلى بعض من بدأوا عملاً تجاريًا خاصًا عبر الإنترنت ستجد محاولات الكثير منهم قد بائت بالفشل ولذلك أسباب عديدة فالإقدام على خطوة ترك الوظيفة أمر في غاية الخطورة لأنك تغامر بالوظيفة ذاتها كما تخاطر بنفقات معيشتك ومعيشة أسرتك التي كانت تتوافق وتلك الوظيفة لذا فذلك القرار ليس بتلك السهولة.

وبالإضافة لما أسلفناه من مخاطر هناك مشكلة تتعلق بصاحب المشروع أو رائد الأعمال نفسه فالتفكير وأنت موظف تتلقى الأوامر وتعمل على تنفيذها يختلف أشد الاختلاف عن التفكير كصاحب مشروع يعطى الأوامر وإذا لم يتم مراعاة تلك الاختلافات ووضعها في الحسبان فأنت تحكم على نفسك بالفشل الذريع؛ إذا هل يعنى ذلك أن تبتعد تماما عن فكرة أن تكون رائد أعمال أو صاحب مشروع أو هل يمكننا القول أنه إما الوظيفة أو عملك الخاص؟

لا داعى للقلق فالأمر ليس أما هذا أو ذاك فهناك ما يعرف في عالم ريادة الأعمال بالمسار «الهجين» أو المختلط ولقد أثبت ذلك المسار فعاليته مع العديد من رواد الأعمال الذين لم يتركوا وظائفهم ذات الدوام الكامل وبدأوا مشاريعهم بالتوازي مع تلك الوظائف كما أظهرت الأبحاث تفوق تلك الطريقة بأكثر من 40 في المائة عمن خاطروا بترك وظائفهم لأن هذا المسار يضمن توفير نفقات معيشتك ومعيشة أسرتك حتى يؤتي عملك الخاص ثماره وتنتقل من مجرد موظف إلى رائد أعمال ، باختصار الحكمة تقتضي الهدوء والتعامل بحذر والتوفيق بين الوظيفة والعمل الخاص حتى تجني نتائج طيبة على المستوى البعيد.

وهناك أمر اخر يجب أن تضعه نصب عينيك فليس معنى كلامنا عن أهمية عدم ترك الوظيفة والتوفيق بينها وبين عملك الحر أن الوظيفة تضمن لك الاكتفاء المالي بنسبة 100 في المئة فللأسف عصرنا الحالي لم يعد يعترف بذلك ، لذا عليك اختيار التوقيت المناسب إما لاتباع المسار الهجين وإما لبدء عملك الحر فنتيجة للتطور الدائم أصبح لدى الكل الفرصة لبدء عملهم الخاص في أي لحظة ولكن يتفاوت النجاح من شخص لأخر فهو يعتمد على ما تمتلك من مهارات وعلى ما يمكن أن تقدمه لعملائك وهل أنت على استعداد للتضحية بوقتك وبذل جهد مضاعف والتعرض للعديد من الإخفاقات وقضاء العديد من الليالي الصعبة في التفكير دون نوم أو راحة إذا كنت كذلك فهذا العصر الذى نحن فيه هو وقتك المثالي لتعيش حلمك وتبدأ أعمالك الحرة.

نشر هذا المقال في تاريخ
20/3/2020
تحت تصنيف
الإنتاجية

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الإنتاجية

المزيد »