تعلّم إبداء رأيك وشارك في التغيير.

كل إنسان لديه صوتان: الأول طاغي ولا يأبه لآراء الآخرين وأما الثاني فهو خجول ويعشق المجاملة. الأول صامت والثاني أيضًا صامت. نعم أيه القارئ؛ قبل الإنغماس في قراءة المقال، فكر في العبارة السابقة..!!

لذا، إبداء الرأي أمرٌ ليس بالسهولة التي قد نتخيلها.

في بعض الأحيان، قد نتعرض إلى مواقف ظالمة أو مستفزة لا يمكن السكوت عنهاً. فمثلاً، قد نلاحظ وجود زميل منبوذ الرأي في الاجتماعات، أو نسمع فكرة خاطئة وافق عليها الجميع دون تأني، أو نرغب بإضافة رأينا لصنع قرار ما.

قد يخطر على بال أي أحدٍ منا أن يقول رأيه بصوتٍ عالٍ ويوصله للجميع في مثل هذه المواقف، ولكن أحياناً الخجل والخوف من عواقب كلامنا وأسباب أخرى قد تدفعنا إلى السكوت والانطواء. وفي الحقيقة، تشير الأبحاث إلى أن معظم الناس يميلون إلى الامتناع عن التصرف، ويبحثوا بدلاً من ذلك على ذرائع تبرر صمتهم.

ولكن السكوت في مثل تلك الحالات يعني أنك موظف لا يقوم بعمله كالواجب، ولتستحق أن يُقال عنك موظف مجتهد أو مدير رصين، عليك أن تبدي رأيك وتتفادى الانسحاب من النقاش.

أولاً، فكّر بمدى صعوبة قول رأيك وما مدى أهميته.

أظهرت أبحاثٌ أجريت على «التفاؤل الواقعي» أنه عندما يشرع شخص ما في القيام بمهام صعبة وتعنيه شخصياً، فإنه غالباً ما يكمل العمل على هذه المهام إذا شعر أنها ستكون صعبة التحقيق. ويجب على كل شخص أن يعرف جيداً أن هنالك فرق بين الإيمان أنه سينجح بالمهمة وافتراض أنه سيقوم بالمهمة بسهولة.

وما يؤكد على تلك الحقيقة إجراء عالمة النفس غابرييل أوتينجن في جامعة نيويورك دراسة على نساء بإخضاعهن لبرنامج لفقدان الوزن، ووجدت الدراسة أن النساء اللاتي امتلكن إيماناً بأنهم سينجحن في خسارة الوزن خسرن 11.7 كغ أكثر من اللائي لم يؤمن بقدراتهن، ولكن اللاتي كان يملكن اعتقاداً أنهن سوف يخسرن الوزن بسهولة، خسرن وزناً أقل بـ 10.9 كغ من اللاتي فكرن بواقعية.

لذلك، يمكننا التلخيص إنه عندما يتعلق الأمر بإبداء الرأي بجرأة، قد لا يكون الأمر سهلاً بالضرورة، ولكن سوف يساعدنا إيماننا بقدراتنا على قول ما نريد بكل جرأة.

ثانياً، حاول تقليل الحساسيات التي قد تسببها صراحتك

هنالك خمسة مكونات للدفاع الاجتماعي: المكانة واليقين والاستقلالية والترابط والإنصاف. ولكن لنكون واقعيين، يختلف مستوى هذه المكونات باختلاف الشخص والمجتمع، ولكن يمكننا القول بكل ثقة، أن كل شخص منا بحاجة إلى الشعور بالاحترام بين الناس، وإيقان الآخرين لخبرته في الحياة، وامتلاك حرية الاختيار، وتشكيل روابط وعلاقات وطيدة، والشعور بالإنصاف والعدل. وتشكل هذه المكونات مجتمعة الجو التفاعلي بين الناس، بكل تفاصيله السلبية والإيجابية.

عندما نتحدث مع شخص ما بصراحة، إحدى المكونات الخمسة التي غالباً ما سيفكر بها الشخص هي منزلته، وخاصة إذا كنا أعلى منه مرتبة في الوظيفة. لذلك، أول ما يجب فعله هو التوضيح والإظهار بطريقة أو بأخرى أنك لا تتكلم بقصد الإساءة له أو النيل منه أو من أيّ شخصٍ آخر. ويجب أن تضمن وصول فكرة للشخص الذي تصارحه أن القصد هو إبداء ملاحظة أو توجيه تنبيه لا أكثر، دون قصد زرع أي بذور حقد أو ما شابه. فمثلاً قد يمزح معك أحد زملائك في العمل مزحة لا تجدها لطيفة، يمكنك حينها أن تصارحه بقولك إنك تعلم أنه لم يكن يقصد الإساءة، وبعد ذلك يمكنك أن تظهر له ترابطك معه، وتعبّر له أنك تكنّ له الطيبة والاحترام في قلبك وأنك تقول ما تقوله لأنه شخص مهم بالنسبة لك. ولكن في حال كان الشخص يحب سماع الحقيقة، يجب أن توضح قصدك بشكل مباشر في بداية الحديث. لذلك، كلما كنت تعرف الشخص أكثر، كان أسهل عليك معرفة كيف تصارحه بالحقيقة.

ثالثاً، ضع خطة مناسبة

الريبة والتردد يسببان في كبح قدراتنا على التصرف. فعندما نتعرض لموقف نرغب بالتحدث فيه بصراحة، الارتباك وعدم معرفة ما يجب أن يُقال هما سببان رئيسيان لقوقعتنا وامتناعنا عن الكلام بصراحة.

لذلك علينا أن نضع خطة مناسبة، لأن من يخطط لأفعاله وأعماله لديه احتمال بتحقيقهم أكثر بـ 300% من غيره. وبالتأكيد لا يمكننا التنبؤ بسياق كل حالة قد نتعرض لها، ولكن يمكننا وضع خطة هيكلية تساعدنا على قول رأينا بصراحة وتحقيق مساعينا.

أول خطوة عليك الشروع برسمها هي تحديد المواقف التي قد تتعرض لها بناءً على طبيعة عملك، والتي قد تحتاج فيها إلى إبداء رأيك بصراحة. ومن بين هذه المواقف هي أن ترى مديرك يصنع قراراً بناء على معلومات غير دقيقة أو ناقصة، أو أنك تملك فكرة لتحسين منتجات الشركة وخدماتها، أو أن تلاحظ أحد زملائك يستخف أو يقلل من شأن رأي المتدربين في إحداث التغيير. وبعد الخطوة الأولى، يجب أن تضع مساراً تتصرف وفقاً له. وهنا عليك أن تبدأ بطرح أسئلة على نفسك مثل: "هل سأتكلم بصراحة وأتحدى ما قاله زميلي أم سأتبع أسلوباً غير مباشر؟" و "كيف أبدأ بطرح رأيي وأفكاري؟".

باتباعك لهذه الخطّة، ستتمكن من إبداء رأيك بصراحة والتصرف بالطريقة الأنسب والمشاركة في مسيرة إحداث التغيير في عملك.

نشر هذا المقال في تاريخ
8/6/2020
تحت تصنيف
التواصل

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التواصل

المزيد »