إذا وضعت الأمور والطرق المعاصرة على ميزان العدل المجرد، سوف تكتشف أنك تعيش زمناً محظوظاً عن سلفك، فبرغم كثرة التحديات سواء الناجمة عن الكثافة السكانية أو التطور التكنولوجي السريع في كافة المجالات أو كثرة انتشار الأمراض والأوبئة، حيث أصبح بمقدورنا أن نجد المعلومات في كل زاوية، من خلال شاشة التلفاز أو الإنترنت أو حتى وسائل التواصل الاجتماعي السريعة.

إلا أنك مازالت بخير طالما منحك الوًّهاب أنفاس جديدة تستطيع استثمارها في التعلم وتجديد الفكر وهذا هو هدف المقال. دعونا نطرح سؤال قد تكون أجابته دقيقة ومعروفة عند الأغلبية إن لم يكن عند الجميع:

هل نحن كمجتمع عربي نمتلك الثقافة؟

كم النسبة التقريبية للمهتمين بالقراءة مثلا؟

الإجابة قبل أن تكون لا والنسب متدنية في مناطق ومنعدمة في أخرى، الإجابة محزنة ومُحبطة وهذا واقع نعيشه، فكيف لنا أن نصل إلى هذه المرحلة المحبطة ونحن مسلحين بكل الوسائل المساندة التي تساعدنا على القراءة واكتساب المعلومات حتى وأنت في مضجعك ممسك بكوب قهوتك المفضلة مسترخي بفضل هواء التكييف البارد.

لقد كان سلفنا بدون أدنى امكانياتنا المتاحة، حتى أن معظمهم لم يدرك التيار الكهربائي، وعلى الرغم من ذلك كانت معدلات ثقافاتهم أكثر وانتاجيتهم أكثر وفكرهم أدق وحتى تصوراتهم عن المستقبل تحققت بشكل دقيق، وذلك ليس لأنهم أذكياء أكثر ولا موهوبين أكثر ولا خارقين ولم يكن لديهم علم ما وراء الطبيعة.

ولكن لأنهم أدركوا قيمة المعلومة، وفهموا ما ينفعهم، واجتهدوا فيما تعلموا، فكانت النتيجة العادلة، أنهم صنعوا مرجعاً قيمً وسطروا تاريخا يرفع رؤوس أجيالهم.

وكما نعرف جميعا، أن أولى خطوات حل المشكلة، هو توصيف المشكلة نفسها والتفكير فيها بطريقة مجردة تماما وبالمقارنة بين جيلنا الحالي وسلفنا فأن المشكلة لا تتصل بالمعروض العلمي أو المنتج الفكري.

المشكلة هو أنت «الإنسان».

وأولى خطوات حل المشكلة هو ضرورة الحرص على التعلم الصادق وليس التعليم لمجرد وضع شهادة في إطار مذهب في مموله متميز على حائط مصبوغ.

يا عزيزي

جاهد نفسك بصدق، اجبرها على القراءة، تعلم دائما ولا تلتفت للمحبطين، ثق أن كل معلومة تقرأها وتفهمها جيدًا أن لم تضف لك لن تنقص منك.

أخذ نفساً عميقاً، ودع نفسك تقرر أنه من هذه اللحظة سوف أخصص وقتا للتعلم والمعرفة ولن اتنازل عنه حتى لو شعرت بالملل.

إذا وصلت إلى هذه الفقرة، فأنت اليوم قد بدأت بأول دقائق مجاهدة النفس على إكمال قراءة مقال استمر، غدًا سوف تعلم غيرك.

نشر هذا المقال في تاريخ
23/4/2020
تحت تصنيف
التعليم

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التعليم

المزيد »