تحجيم التحيز أو التحيز الضمني

يتطلع العديد من المديرين أن يكونوا أكثر شمولية، إنهم يدركون القيمة المضافة للشمولية والتنوع بل ويؤمنون أنه من الصواب أن يتطلعوا ليكونوا كذلك. ولكن تكون دائما المعضلة الأساسية في كيفية التحقيق.

كيف تحقق الشمولية والتنوع؟

بالنظر إلى الواقع، سوف نجد أن أغلب المديرين الذين يتطلعون لتحقيق الشمولية والتنوع ولم يتمكنوا من فعل ذلك، تكون هناك أساب كامنة كانعدام توفر الأدوات اللازمة للتغلب على العقبات والتحديات التي تفرضها التحيزات الضمنية أو مدى تأثير العلاقات الشخصية في طبيعة العمل. ولهذا بدأت بعض المنظمات والمؤسسات التفكير في بداية تذليل هذه العقبات عن طريق تفعيل دور ورش العمل التي تستثمر فيها الشركات والمؤسسات عادة بتعليمهم إعادة النظر الدائم في معتقداتهم عن التحيز. لكن هذا يتطلب الكثير من القدرات المعرفية، لذلك بمرور الوقت يعود المديرون إلى عاداتهم القديمة.

استنادًا إلى عملنا في مختبر القيادة النسائية في جامعة ستانفورد، ومساعدة المؤسسات في العديد من الصناعات على أن تصبح أكثر تنوعًا وشمولياً، يظهر بحثنا أن هناك طريقتين صغيرتين - ولكن فعالتين - تمكن للمديرين منع التحيز:

أولاً: تغيير وتوسيع تعريفاتهم للنجاح.

ثانياً: سؤال ما يضيفه كل شخص إلى فرقه، ما نسميه "مساهمتهم المضافة".

تكمن المشكلة في أنه عند تعيين الموظفين أو تقييمهم أو ترقيتهم، فإننا نقيس الأشخاص غالبًا مقابل افتراضاتنا الضمنية حول ما تبدو عليه موهبتهم -  وهو ما نسميه "نموذج النجاح الضمني" الخاص بنا. هذه النماذج قد تفضل مجموعة واحدة على الآخرين حتى لو كان أعضاء كل مجموعة ناجحين.

لنأخذ عملية التوظيف كمثال. فأثناء إجراء مقابلة مع مرشحة، قد نسألها أين درست وما هي خبراتها السابقة. نعتقد حقًا أننا نجمع المعلومات ذات الصلة التي ستساعدنا على اتخاذ قرار موضوعي فيما إذا كان الشخص مناسبًا للوظيفة. لكن، في الواقع، من المحتمل أن نقيس هذا الشخص بناءً على "النموذج" الخفي. هل ذهبت إلى المدرسة "الصحيحة"؟ هل تجاربها شبيهة بتجاربنا؟ هل شخصيتها تتطابق بشكل وثيق مع شخصية الموظفين الآخرين في الفريق؟

ليس من المدهش أن ينتهي معظم المديرين إلى توظيف أشخاص يتفقون مع نموذج النجاح الضمني الخاص بهم. لكن هذا النهج يمكن أن يمثل مشكلة خطيرة: حتى لو كنا نريد أن نكون شموليين، فإن النموذج نفسه قد يدعو عن غير قصد إلى التحيز من خلال إعطاء الأفضلية للمرشحين التقليديين وهو ما نسميه "الرهان الآمن".

في مجال التمويل، على سبيل المثال، قد يعني ذلك الاعتقاد - رغم عدم وجود دليل - بأن خريجي ماجستير إدارة الأعمال فقط من جامعة النخبة هم الذين يحتمل أن ينجحوا في وظائفهم. حتى لو طبقنا هذه المعايير بشكل عادل على كل مرشح، فقد يؤدي ذلك إلى تفضيل ضمني لتوظيف الذكور. لأن في نهاية الأمر 60 إلى 70 ٪ من خريجي برامج ماجستير إدارة الأعمال النخبة هم من الذكور.

ولنأخذ مثالا آخر: في المناصب التي تتطلب مهارات للعمل في مجال مفتوح المصدر، قد يؤدي نموذج النجاح الضمني لدينا إلى الاعتقاد وبدون دليل مرة أخرى، بأن الشخص الوحيد الذي يمكنه القيام بالمهمة على نحو جيد هو الشخص الذي يكون جزء من مجتمع منفتح المصادر. ولكن هذا التعريف الضيق سوف يسفر عن اختيار نفس النوع من المرشحين مرارا وتكرارا. أولئك الذين يتطوعون في مجال مفتوح المصدر غالبًا ما يقومون بذلك خارج ساعات عملهم "اليومية" المدفوعة الأجر، والتي تستبعد الأشخاص الذين يقومون بأدوار تقديم الرعاية والمسؤوليات الأخرى خارج نطاق العمل. نتيجة لذلك، عادة ما تكون المجالات مفتوحة المصدر مكونة من 3 إلى 5٪ من النساء ومعظمهم من الشباب.

إن التنوع يهيئ البيئة الخصبة لبروز الابتكار. في الأبحاث التي امتدت لعقود من الزمن، وجد بروفيسور كولومبيا فيليبس أنه عند تكليف فرق العمل بالابتكار، تتفوق الفرق التي تضم أعضاء مختلفين وتقدر مساهمات جميع أعضائها على الفرق المتشابهة. أعضاء الفرق غير المتشابهة يعملون بجدية أكبر لأنه يجب عليهم التواصل والتوصل إلى توافق في الآراء مع الآخرين الذين قد لا يشاركونهم نفس الخبرات أو وجهات النظر. هذا يجعل جميع أعضاء الفريق يفكرون بعمق ويتوصلون إلى قرارات أفضل.

التنوع، كما كتب فيليبس ، "يجعلنا أكثر ذكاءً".

قوة المساهمة المضافة

إذا كنا صادقين في الحد من التحيزات، فأننا نحتاج إلى تحدي الافتراضات الكامنة وراء نماذج النجاح التي وضعناها. نحتاج أن نسأل ما إذا كانت المعايير المستخدمة لتقييم المرشحين ستقودنا إلى اختيار الموظفين الذين سيضيفون إلى نجاح فريقنا أو مجرد تكرار للوضع الراهن. على سبيل المثال، هل ماجستير إدارة الأعمال من كلية إدارة الأعمال ضروري حقًا لتكون ناجحًا في هذا المنصب؟ قد يكون الأمر كذلك، أو ربما نميز بعض المعايير دون دليل على أنها ضرورية للنجاح. نحتاج إلى طرح الأسئلة التي تساعدنا على تحديد كيفية إضافة شخص إلى مجموعة الخبرات والمهارات عبر فريقنا بأكمله.

التركيز على المساهمة المضافة، وهو مصطلح قمنا بتطويره بالتعاون مع Alix Hughes ، قائد برنامج التنوع في Amazon ، هو وسيلة قوية لتجنب التشابه في الفريق وتعزيز الاندماج والابتكار. وعندما ننظر في المساهمات الإضافية الأخرى، نفتح الباب أمام الأشخاص الذين قد لا يتطابقون تقليديا مع نموذج النجاح الضمني ونجعل فرقنا أكثر تنوعا وأكثر نجاحا.

فكيف يمكنك طرح الأسئلة التي تساعدك على تحديد المساهمة المضافة لشخص ما؟ فيما يلي أربع طرق:

توضيح معايير النجاح المبهمة. أولا، اسأل، "ما هي "التفضيلات؟" المخفية لدي ثم تحد تفضيلاتك الخفية من خلال طرح الأسئلة حول الأفكار والمهارات والتجارب المتنوعة التي تقود فريقك إلى النجاح. قد يجعلك هذا أكثر فاعلية في توظيف الأشخاص الذين سوف ينمون في مؤسستك بدلا من السؤال عن الخبرات السابقة ذات المصدر المفتوح، على سبيل المثال، قد تبحث عن شخص يمكنه مناقشة النقاط الحيوية بفاعلية واحترام في بيئة من النقاش المفتوح.

ركز على قيمة الشخص لفريقك. اسأل، "كيف يساعدنا نهج هذا الشخص في الوصول إلى مناقشات وقرارات أفضل؟" أو "هل هذا الشخص يساعدني على الرؤية خارج" صندوقي "؟" عرضت الأستاذة ماري ميرفي ، الخبيرة في عقليات النمو في المنظمات ، هذا السؤال: " كيف يمكن [أو لا] إضافة هذا الشخص إلى (تكوين) فريقنا؟ "من خلال طرح أسئلة كهذه، من الأرجح أن تتخطى قالب النجاح الخفي وتجنب أي تحيز ضمني قد يأتي معه.

زملاء ومدرسين في العمل مترابطين
زملاء ومدرسين في العمل مترابطين ومتكاتفين

قم بإجراء تحليل لنقاط الضعف. اسأل، "ما هي المهارات والخبرات التي يفتقدها هذا الفريق وتوجد لدى هذا الشخص؟" احرص على عدم التركيز على الخصائص أحادية البعد. على سبيل المثال، لا تحدد أنك بحاجة إلى "امرأة لتقريب الفريق". وغالبًا ما يؤدي التنوع من أجل التنوع إلى قيام الآخرين بعمل افتراضات سلبية حول قرارات الأشخاص - وحول من تقوم بتعيينهم أو ترقيتهم.

انظر كيف يمكن للناس أن يضيفوا إلى المجموعة الكاملة من العقليات والمهارات والخبرات في الفريق.

النظر في تجاربهم السابقة. اسأل، "ماذا تعلمت من تجاربها؟ هل يمكنها تحمل المخاطر والمثابرة في مواجهه الصعوبات؟ "كثيراً ما نتصور أن سرعة الترقية مؤشر على الموهبة. لكن استخدام هذه المعايير قد يقودك إلى التغاضي عن قيمة المثابرة. على سبيل المثال، إذا تحمل شخص ما مخاطرة ولم تؤتى ثمارها، فقد يكون قد تعلم أكثر من شخص سلك مسار أكثر أمانًا. غالبًا ما تكون الدروس التي يتعلمها الأشخاص خلال حياتهم المهنية هي المفتاح لكشف مساهمتهم المضافة.

انتصارات صغيرة، فوائد كبيرة

في العام 2016، تولى أنتون هنيبرينك، رئيس قسم الإستراتيجية والتطوير في شركة Intuit، مسؤولية فريق عمل يتمتع بأداء عال يعرف بمساهماته في توجيه الشركة. وقد كان النهج التاريخي الذي اتبعه الفريق في العثور على أفضل المواهب بسيطا، فهو يستهدف خريجي الجامعات العليا وبرامج إدارة الأعمال والذين يملكون الخبرة في كبرى شركات الاستشارات الإدارية أو المصارف الاستثمارية.

في محاولة لإيجاد طريقة أفضل دفع فريقه لتوسيع طريقة تفكيرهم بشأن أفضل المواهب. جاء التقدم الذي أحرزه أنطون وفريقه خلال العمل خارج الموقع الذي قمنا بتسهيله على الشركة فيما يتعلق بالتحيز الضمني في معايير، مثل توظيف أشخاص فقط من جامعات النخبة. ولكن من الأيمان بضرورة إعادة النظر في أمور التوظيف والاختيارات المناسبة فقد أثبتت قوة إعادة النظر في افتراضاتنا والنظر في مساهمات الأشخاص المضافة. أنها تشكل تغييرات صغيرة من جانبنا، ولكن بمردود كبير.

الخلاصة

إذا كان من الممكن الحد التحيزات على المستوى الفردي، فيمكن تغييرها على المستوى التنظيمي أو المجتمعي، مع إعطاء ما يكفي من الوعي والدافع والجهد.

نشر هذا المقال في تاريخ
13/6/2020
تحت تصنيف
الحياة

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الحياة

المزيد »