يجب على كل من يريد أن ينعم بحياة جميلة ومفعمة بالحياة العثور على السلام الداخلي الخاص به واحتضان الهدوء.

الكثير من الأشخاص يعانون من الإجهاد وعواقبه في الحياة بشكل عام وقد يكون السبب يعود إلى تراكم كومة مشاريع ومهام هائلة في وقتٍ واحد وذلك على المدى القصير. أما في حالة المعاناة من إجهاد طويل الأمد ومستمر فالغالب يقع العاتق والسبب على المهنة العملية ذي الضغط العالي.

يقلل غالبية البشر من شأن التأثير الصحي الخطير الناتج من الإجهاد وعواقبه، لذا حاول أن تلتفت إلى جسمك وصحتك ما دمت تعاني من الإجهاد وإيّاك التهاون والتأجيل إلى الغد. عند استخدام إدارة الجهد الصحيحة وتفعيل أدواتها وتقنياتها، نستطيع تحقيق المراد والنعيم في حياة أفضل.

في هذه المقالة سوف نرى ما هو الإجهاد والتعريف العلمي له وردود الأفعال الناجمة من الإجهاد وشرح متلازمة «التكيف العام»، وعندها نأمل في عمل نقلة من الحيث الوعي والإدراك المعرفي.

أكثر تعريف عملي مقبول على نطاق واسع ينسب إلى عالم النفس والأستاذ ريتشارد لازاروس، أن الإجهاد عبارة عن «حالة أو إحساس يشعر به الشخص عندما يتصور أن مطالب الحياة أو موقف معين، تتجاوز القدرات والموارد الشخصية والاجتماعية التي يستطيع الفرد الاستعانة بها

هذا يعني أننا نشعر بالتوتر أو التعب أو الإجهاد إذا كنا نعتقد أنه ليس لدينا الوقت الكافي أو الموارد المطلوبة أو حتى المعرفة للتعامل مع موقف أو أمر معين. وباختصار يبدأ الإجهاد بالظهور على الإنسان والتملك عليه عندما يشعر أنه "فقد السيطرة" أو "خارج عن السيطرة" على موقف معين.

اختلاف قدرات وامكانيات الأشخاص تساهم في نفس النسبة في التعامل مع الإجهاد، بمعنى الشخص الواثق من قدراته وامكانياته يستطيع التعامل مع شتى أنواع ضغوطات الحياة بشكل أفضل. وهناك أيضاً أناس يقومون بتغيير أماكنهم ومن أي منظور يرون فيه مشكلة معينة لرؤية ما إذا خفت تلك الضغوطات. والبعض الآخر يلجأ إلى أشخاص يثق بهم وفي قدراتهم على تقديم كل الدعم المطلوب لمواجهة صعوبات الحياة.

ما هي ردود الفعل عند الإجهاد؟

هناك نوعان من ردود الفعل الناتج عن الغريزة الإنسانية لمواجهة الإجهاد:

  1. «التحدي أي المواجهة» أو «الهروب»
  2. متلازمة «التكيف العام»

وكل من ردود الفعل هذه يمكن أن يحدث في نفس الوقت، دعونا نلقي نظرة على كل رد فعل.

التحدي أو الهروب

أكتشف والتر كانون – عالم فسيولوجي وأستاذاً – في عام ١٩٣٢ هذا النوع من ردود الفعل ولقد صاغ مصطلح «كافح» أو «اهرب» بعد دراسته وتوسعه في نظرية العالم الفرنسي كلود برنارد عن «التوازن».

في علم الأحياء تتطرق هذه النظرية أو المفهوم إلى حالة من الظروف الفيزيائية والكيميائية الداخلية الثابتة في الإنسان والتي تُحتفظ وتُصان من قبل الأنظمة الحية داخل الإنسان.

تشتعل فتيلة هذا الشعور بالكفاح أو الهروب عند تلقينا صدمة أو تصورنا بوجود تهديد. ويُطلق عليها بـ «غريزة البقاء على قيد الحياة». علمياً تطلق أدمغتنا وتفرز هرمونات غريزية التي تبدأ بإعداد جسم الانسان اما للمواجهة أو الهروب.

تكمن تلك الغريزة الإنسانية في أنه على الرغم من أنها تساعدنا في التعامل مع الأحداث التي تهدد الحياة، إلا اننا نستطيع اختبارها في مواقف أخرى في الحياة العامة. على سبيل المثال، عندما يتطلب منا تسليم تقرير نهائي لمشروع معين في موعد نهائي قريب جداً، ومحاولة العمل عليه ليلاً ونهاراً.

ما هو شعورك عندما تصعد منصة المسرح والتحدث إلى عامة الناس والحضور؟ هل مررت بذلك الشعور؟

في هذه المواقف وجميع أمور الحياة، اللجوء إلى الهدوء والنهج الهادئ والعقلاني والمسيطر عليه أمر لا بد منه وأنسب أسلوب تعامل مع تلك الحالات.

متلازمة التكيف العام

كرّس العالم المجري والكندي – هانز سيلي – حياته العملية والعلمية في دراسة حول الاستجابة الافتراضية للكائن الحي عند تعرض ضغوطات. في سنة ١٩٥٠ قام هذا العالم بتحديد أعراض أو متلازمة سميت بـ «متلازمة التكيف العام» نتيجة التعرض طويل المدى للضغوطات.

تتكون هذه المتلازمة من ثلاثة مراحل وعند التعرض لها نتعامل أيضاً ضد أي ضغوطات من خلال هؤلاء الثلاث مراحل.

مرحلة الإنذار، هي بداية التفاعل مع ضغوطات الحياة.

أما مرحلة المقاومة، هي المرحلة التي نبدأ بها التكيف مع الضغوطات وكيفية التعامل معها. الجدير بالذكر أن جسم الانسان حتى بعد تعلمه التكيف لا يمكنه الحفاظ على مقاومة الضغوطات لفترة طويلة أو أجل غير مسمى. وبالتالي، تبدأ الموارد الجسدية والعاطفية بالتدني والنضوب أو الاستنزاف تدريجياً.

عند الاستنزاف الكامل، تبدأ مرحلة الإرهاق. في نهاية المطاف أجسامنا تبدوا مستهلكة بشكل فظيع، لا يمكننا العمل بشكل طبيعي وبعض حالات الإرهاق الحاد لا نستطيع عمل مهام جداً بسيطة.

نشر هذا المقال في تاريخ
12/6/2020
تحت تصنيف
الاحتراق الذاتي

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الاحتراق الذاتي

المزيد »