"روبوت نهاية العالم robot apocalypse"، أبوكاليبس، يُهدد مستقبل عمل الكثير من العمال ... فكيف يمكننا الحيلولة دون حدوث ذلك؟

لا يكاد يخلو يوم من التصريحات بشأن التحذيرات الخطيرة حول المصير الذي ينتظر فرص العمل في المستقبل.

يثير بعض المُحذرون المخاوف حول روبوت "apocalypse" بينما يتوقع آخرون أن يأتي اليوم الذي يتفرد به الذكاء الصناعي بهذا العالم متفوقاً بذلك على الذكاء البشري. وما زالت التحذيرات قائمة بهذا الخصوص، فهناك مخاوف من حدوث تفاقم في مشكلة عدم تحقيق المساواة والتكافؤ في الدخل "income inequality" بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال، وذلك بسبب أن أصحاب رؤوس الأموال يحصلون على المزيد من أرباح وفوائد الاختراعات والابتكارات مقارنة بهؤلاء العمال الذين يسعون فقط للحصول على حياة كريمة وتحقيق أبسط احتياجاتهم اليومية.

اتخذت المجموعات المختلفة ومنها: المنتدى الاقتصادي العالمي "World Economic Forum"، ومنظمة العمل الدولية "International Labor Organization"، توجهاً معاكساً بالرغم مما سبق ذكره، فقالت إنه يحق للمجتمع في تشكيل مستقبل العمل وتحديد مصيره. ففي ظل ما نعيشه اليوم، أصبحنا بحاجة ماسة لاتخاذ رد فعل قوي، من أجل تسخير وتوجيه التغيرات التكنولوجية لخدمة سوق العمل، إعداد القوى العاملة لتلبية الاحتياجات والمطالب والفرص الجديدة، وتعزيز آرائهم ومواقفهم وصياغة عقود اجتماعية جديدة تشمل القادة في مجال الأعمال التجارية، والتعليم، والعمل، والسلطة.

توجد بعض القضايا الأخرى، التي سنناقشها ضمن دورة عبر الإنترنت، صُممت خصيصاً لأفضل الخبراء، داخل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT" وكافة أنحاء العالم، ضمن مجالات عدة، مثل: الذكاء الاصطناعي "AI" ومجال صناعة الروبوتات، ومجال الاقتصاد وعلاقته بمعدلات التوظيف والعمل. فنحن نركز على هدف واحد مفاده أن تجنب أي نتائج وعواقب مروعة وكارثية، يتطلب اتخاذ خطوات جريئة وشجاعة والامتثال لمنهج تعاوني.

كيف تصنع التغيير؟ تموت فرص وتحيا فرص أخرى!

تفاجئنا الثورة التكنولوجية في كل يوم باختراع وابتكار جديد، الأمر الذي يخلق الكثير والعديد من المخاوف والقلق لدى العمال حول مستقبل وظائفهم وأعمالهم، ولعل ذلك الخوف أيضاً لأجل أسباب ومسوغات معقولة.

لقد نتج عن كل ابتكار واختراع جديد في عالم التكنولوجيا المزيد من فرص العمل الجديدة ولكن في المقابل أدى إلى قتل أو تدمير بعض الفرص الأخرى. وبالتزامن، عملت التكنولوجيا أيضاً على تغيير المسار والطريقة التي تسير عليها معظم المهن المعروفة لدينا.

إن محاربة التغيير الذي تُحدثه التكنولوجيا لن يأتي بثماره في معظم الحالات ويمكن أن يتسبب في حدوث ما لا تُحمد عُقباه، تماماً كما حدث في أوائل القرن التاسع عشر مع حركة "اللوديين Luddites" الاجتماعية الثورية التي نشأت بين صفوف عمال الغزل والنسيج، فنتيجة خوفهم الشديد من استبدالهم بالآلات والماكينات بعد حدوث الثورة التكنولوجية في إنجلترا، قاموا بأعمال تمرد واحتجاج وحطموا الآلات وحرقوا المصانع للحد من تطورها وتقدمها، مما استدعى على الحكومة اتخاذ مجموعة إجراءات لسحق هذا التمرد والتصدي لاحتجاجاتهم فقتلت بعض منهم واعتقلت آخرين.

واصلت التكنولوجيات والتقنيات الجديدة التي أحدثت تحولاً كبيراً في مجال صناعة النسيج، التقدم بلا توقف، ولكنه كان تقدماً ذو حدين، فمن جهة تسبب بفقدان عدد من عمال النسيج فرص عملهم، ومن جهة أخرى خلق فرص جديدة للعمال الميكانيكيين والصناعيين وساهم في زيادة الإنتاج بشكل عام.

ولعل أهم ما يمكن تعلمه من هذا السيناريو هو أن التحول من الاعتماد على الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي قد حدث في ظل غياب سياسات جديدة ومُواكبة لتدير هذه النقلة الكبيرة التي نجم عنها خسارة عمال كثيرون لمصدر عيشهم بشكل مبالغ به.

بينما يشكل وجود "روبوت نهاية العالم" خطراً يُهدد العمال والموظفين القائمين على رأس عملهم في العديد من المهن، فإن كل ما نطلبه من القادة ومسؤولي القرار في مجالات الأعمال والتعليم والحكم والعمل أيضا أن يتخذوا إجراءات وخطوات حقيقية وملموسة، فنحن لسنا بصدد الاحتجاج والتمرد لأنه لن يعود بالنفع ولن يغير الواقع الذي فرضته التكنولوجيا. فحتى لو أحدثت مجال الذكاء الاصطناعي (AI) والروبوتات ثورة في أكثر من نصف الوظائف التي تتطلب مهارات جديدة للعاملين، فإن التحدي سيكون أكبر من أي وقت مضى، الأمر الذي يفرض علينا وضع تصور لما هو آت ورسم طريق المستقبل بمشاركة الجميع.

عمل المشروع المشترك بين شركتي "جنرال موتورز GM" الأمريكية لصناعة السيارات وشركة "تويوتا Toyota" اليابانية على تعليم شركة صناعة السيارات الأمريكية أهمية دمج أي تقنيات جديدة بممارسات العمل الجديدة. صورة (AP) من بول ساكوما

بوجود التكنولوجيا، سيكون الحل ... "Giving ‘wisdom to the machines’

دعنا نسلط الضوء على قادة الأعمال، لاهتمامهم بشراء وتطبيق معظم التكنولوجيات والتقنيات الجديدة.

إن الدافع والحافز نحو تقديم وتطوير التقنيات والتكنولوجيات الجديدة هو قدرتها على تقليل وتقليص العمالة البشرية وما يصاحبها من تكلفة. فمثلا، في ظل وجود الروبوتات أو حتى التطبيقات البرمجية بشكل عام، لن يكون مسؤول المصنع أو الشركة أو أي مشروع مضطراً لدفع أي شيكات أموال إضافية أو فوائد أو أي مزايا أخرى كتلك التي يدفعها في حال لو كانت العمالة البشرية موجودة، كما أن الروبوت لن يقدم استقالته منتقلاً لوظيفة أخرى، أو لن يُضرب عن عمله احتجاجاً على قانون ما، وأبسط ما في ذلك، فهو لن يأخذ حتى استراحة قصيرة لقضاء أبسط احتياجاته.

ولكن في ظل ذلك، توجد الكثير من الأدلة والبراهين التاريخية التي تثبت أنه إذا تعاملنا مع التطور التكنولوجي كوسيلة وأداة لتوفير تكاليف تشغيل العمال، فإن ذلك التصور سيقودنا بلا شك إلى الإفراط في الاستثمار وتدني العوائد والأرباح.

ولنضرب لك مثال على ذلك، لو وجهت سؤال لشركة "جنرال موتور General Motors" الأمريكية لصناعة السيارات، حول ما هي العوائد التي حققتها من استثمار حوالي 50 مليون دولار لصناعة الروبوتات في أوائل ثمانينات القرن الماضي، ضمن خطتها لمواكبة كفاءة الإنتاج والأنظمة الخاصة بعلاقات العمل داخل شركة "تويوتا Toyota" اليابانية؟ ... فسيكون ردها بكل تأكيد، " لم نجني الكثير".

تأكدت شركة "جنرال موتورز" (GM) مؤخراً من خلال مشروعها المشترك مع الشركة اليابانية، "تويوتا"، بأنه إذا أردت تحقيق أعلى عائد على الاستثمار، فكل ما عليك فعله هو دمج التكنولوجيات والتقنيات الجديدة مع ممارسات العمل الجديدة والتي ستسمح للعمال بالبقاء على رأس عملهم ولا تكون التكنولوجيا سبباً في الاستغناء عنهم.. ولعل ذلك يفسر المعنى المقصود من القول الياباني، "امنح الحكمة للتكنولوجيا give wisdom to the machines".

إن أهم خطوة يجب تطبيقها في أعمالنا ومشاريعنا هو ضرورة دمج وإشراك العمال في صياغة ووضع التقنيات الجديدة والعمل على نشرها والترويج لها، ذلك من أجل تحقيق أعلى الأرباح والمكاسب في الإنتاج.

نشر هذا المقال في تاريخ
20/12/2019
تحت تصنيف
التكنولوجيا

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التكنولوجيا

المزيد »