يعتقد بعض الناس أن العقل هو نفسه المخ وطبقاً لبعض اللهجات العربية الدارجة يعتقد البعض أيضا أنه الدماغ. وبين هذا وذاك فروق كبيرة بل وجذرية فيما يخص التوصيف والوظائف العضوية وغيرها، وسوف نسترسل بطريقة سلسة وبسيطة جداً حتى نفض الاشتباك الفكري ما بين هذه المفاهيم الهامة:

الدماغ

هو الجزء الكامل الموجود في الجمجمة والذي نعرفه جميعاً وهو أهم أجزاء الجهاز العصبي في جسم الإنسان، المسئول عن تجميع المعلومات وتحليلها، فضلاً عن الإدارة والسيطرة على معظم أعضاء الجسم وكذلك هو منبع لإنتاج معلومات جديدة.

المخ

أحد أجزاء الدماغ حيث يتألف دماغ الإنسان من عدة أقسام: المخ والمخيخ والبصلة السيسائية، ويهتم المخ بشكل عام بالوظائف الإدراكية، وجميع الأمور المتعلّقة في التفكير واللّغة، ويعتبر محركًا أساسيًا للإشارات العصبيّة المنتقّلة والمسيطرة على جميع أعضاء جسم الإنسان الحسية والعقلية ووظائف اللغة.

العقل

هو شيء معنوي وليس جزء في الدماغ وإنما يعتبر عملية وصف للأنشطة والوظائف العليا في الدماغ خاصة تلك الوظائف التي يكون فيها الإنسان واعياً بشكل شخصي مثل: الشخصية، التفكير، الجدل، الذاكرة، الذكاء، وحتى الانفعال العاطفي يعدها البعض ضمن وظائف العقل.

العلاقة بين المخ والعقل

يوجد العديد من التوصيفات لهذه العلاقة، لكن وبشكل مبسط للغاية يمكن وصف هذه العلاقة أنها علاقة تكاملية بين الشيء المادي والشيء المعنوي، فقد نعتبر المخ هو جهاز المحمول الذي نستخدمه (الشيء المادي) ولكن بدون وجود تغطية مناسبة من الشبكة (الشيء غير الملموس أو المعنوي) لن نستطيع إرسال أو استقبال المكالمات، وهنا يكمن لٌب المقال؛ أن المخ والعقل مترابطان لإكمال أدوار بعضهم البعض.

عزيزي القارئ، إذا كنت تظن أن الدماغ البشري المتطور هو الذي يجعل الإنسان موصوفًا بالعاقل فأنت مخطئ؛ فبطبيعة الحال جميع الكائنات الحية تمتلك أدمغة بدرجاتٍ متفاوتةٍ من حيث الحجم والتطوُّر وبالتالي فالبرهان الثابت والواقعي يتحدث على أن الدماغ يحتوي على المخ وليس هناك جزء عضوي يسمى بالعقل، ولكن السر وراء الصفات التي تُميز الإنسان هو العقل، وهذا ما يعنى بصورة أخرى أن العقل شيء معنوي غير ملموس، حتى أن المفكر الإسلامي مصطفى السباعي تغنى في وصف العقل في مقولته الشهيرة : عقل الفيلسوف يبني دولة في الهواء، و عقل القصصي يبني دولة فوق الماء ، و عقل الطاغية يبني دولة فوق مستودع بارود ، و عقل المؤمن يبني دولة أصلها ثابت و فرعها في السماء.

والواقع أن الإنسان قد لا يكون في آخر الأمر إلا جهازا، خلقه الله سبحانه وتعالى، يحوّل المعنويات إلى مادّيات تدل عليه وجهازاً يدرك المعنويات في الماديات التي حوله، ولعل هذا التوضيح يهدى الإنسان إلى استخدام العقل أولاً، ثم أن يوظفه في خدمة البشرية والتقدم والتطور ثانيا؛ دون أن يسئ استخدامه في تدمير الكون الذي وهبنا الله إياه لنحافظ عليه وننميه.

ما وهب الله لأمرئ هبة ... أشرف من عقله ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن عدما ... فإن فقد الحياة أنفع به
نشر هذا المقال في تاريخ
20/9/2020
تحت تصنيف
الحياة

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

الحياة

المزيد »