يعرف التنافر المعرفي بأنه حالة من المواقف المتعارضة بين المعتقد والسلوك يصاحبه على الأغلب شعور بعدم الراحة، ويدفع هذا الشعور الشخص للبحث عن استعادة التوازن بين المعتقد والسلوك بتغيير أحدهما.

صاغ نظرية التنافر المعرفي عالم النفس الاجتماعي الأمريكي ليون فستنجر في خمسينيات القرن الماضي وتعد النظرية من أهم نظريات علم النفس الاجتماعي والتي أثبتت أن البشر يميلون لعقلنة اللامعقول ليشعروا بالرضا عند حدوث تنافر بين المعتقد والسلوك، كما أوضح فستنجر في كتابه «نظرية التنافر المعرفي» أنه يمكن اعتبار التنافر المعرفي كحالة تؤدى إلى نشاط موجه نحو الحد من التنافر مثلما يقود الجوع إلى نشاط موجه نحو الحد من الجوع.

ويتوقف مقدار التنافر المعرفي على عدة عوامل مثل:

  1. أهمية المدركات: فكلما زادت قيمة المدركات للشخص، كلما زاد مقدار التنافر.
  2. نسبة المدركات: أي نسبة المتنافرات الإدراكية أو الإدراكية السلوكية إلى نسبة المدركات المتناغمة أو المتسقة فيما بينها.

وفي الغالب ما يكون للتنافر المعرفي تأثير كبير على سلوكيات وأفعال الأشخاص.

ولتقريب صورة التنافر المعرفي للذهن هناك مثال شائع يحدث في قرارات الشراء التي نتخذها على أساس منتظم فمثلا تخيل رجل يشتري سيارة ويعتبر نفسه مسؤولا عن البيئة فيختار سيارة ولكنه سرعان ما يكتشف أنها تستهلك الكثير من الوقود ومن هنا يبدأ نوع من أنواع النزاع أو الخلاف الداخلي لديه فهو يهتم بالبيئة ويقود سيارة غير صديقة للبيئة ومن أجل أن يتخلص من هذا التنافر بين المعتقد والسلوك يمكنه اللجوء لبعض الحلول مثل أن يقوم ببيع هذه السيارة ويحصل على واحدة أفضل أو أن يقلل من تركيزه على مسؤوليته البيئية، كما يمكنه التقليل من هذا التنافر عن طريق اتباع إجراءات تقلل من تأثير قيادة السيارة التي تستهلك الوقود بشكل كبير مثل استخدام الدراجة الهوائية للذهاب للعمل.

ويقدم فستنجر مثالا لتوضيح التنافر المعرفي المرتبط بسلوك صحي بتسليطه الضوء على المدخنين ومواصلتهم للتدخين رغم معرفتهم بالأضرار المرتبطة به، فيمكن لكل الأشخاص معرفة أضرار التدخين ولكنهم يقومون بتفضيل التدخين على صحتهم أو بإقناع أنفسهم بعدم إمكانية تجنب الأضرار الناتجة عنه أو التحدث مع أنفسهم أن هذه الأضرار غير مرتبطة بالتدخين من الأساس أو التصور بأن ترك التدخين قد يؤدى لمشاكل صحية مثل زيادة الوزن ومن خلال تلك الأفكار كلها يجد المدخن مخرجا لتقليل التنافر ومواصلة السلوك.

ويميل الناس عادة إلى العديد من الطرق لتقليل التنافر أو الحد منه لتخفيف حالة الضيق والتوتر النفسي التي يشعرون بها وقد قام فستنجر بتوضيح هذه الطرق وهي كالتالي:

  1. تغيير السلوك أو الإدراك  
  2. تبرير السلوك أو الإدراك عن طريق تغيير الصراع أو التضارب الإدراكي
  3. تبرير السلوك أو الإدراك بإضافة مدركات جديدة
  4. تجاهل أو إنكار أي معلومات تتعارض مع المعتقدات الحالية

وبصورة مختصرة يمكننا القول بأن التنافر المعرفي يتحكم بشكل كبير في العديد من القرارات والأحكام المتعلقة بالقيمة وإدراك تلك المعتقدات المتضاربة والتي تؤدى لحدوث تنافر معرفي تمثل طريقة جيدة لتحسين القدرة على اتخاذ خيارات دقيقة وجيدة وبشكل سريع، والتخلص من تلك التضاربات بين المعتقدات والسلوك يؤدى إلى التغلب على الشعور الدائم بالقلق وعدم الراحة المصاحب للتنافر المعرفي.

نشر هذا المقال في تاريخ
3/6/2020
تحت تصنيف
التنمية البشرية

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التنمية البشرية

المزيد »