نحن مسؤولون عن كيف يرانا ويعاملنا الآخرون إلى حد كبير قد يصل إلى 75%. فما نقوله ونفعله قد يفتح المجال أو يقيّد ردّة فعل الآخرين. فقد تكون في الشركة تتجول وتصادف أحد زملائك ويقول لك «كيف حالك!» وتابع طريقه، في هذه الحالة يجب أن تجيب عليه وأنت تسير، كأن تقول «أهلاً!». وبمعنى آخر، إذا قال زميلك جملته وأكمل سيره دون توقف، فذلك يعني أنه يلقي التحيّة. ولكن لو أوقفك وسألك السؤال ذاته «كيف حالك!» هنا من المتوقع منك أن تجيب بصراحة على السؤال وتتابع المحادثة. لذلك، وبالمجمل، إن أسلوبنا بالكلام والحركة يحدد شكل إجابتنا الأفضل.

جميعنا نملك عادات وسلوكيات معينة، واتباع أنماط تواصل جيدة يساعدنا على تجنب التفكير بكل شيء نقوله. ولكن إذا اتبعنا نمطاً محدداً وواحداً في ردود الفعل والتواصل، نصبح أشخاصاً يَسهُلُ توقع تصرفاتهم، وقد يستغل البعض هذا الأمر. فإذا كانت لديك ميول لتجنب الخلافات والمشاكل، فقد يستغل البعض هذه الميول لجرفك إلى الظهور بصورة ضعيفة وتحريضك للانسحاب أو قول الاعتذارات أو التهرب من الموقف بطريقة انهزامية. وذلك لأننا نحن المسؤولون بالمقام الأول عن طريقة معاملة الآخرين لنا.

لذلك ما علينا فعله لنصبح أكثر ليونة في تصرفاتنا وطريقة تفاعلنا مع الأحداث والمناقشات هو أن نجهّز أنفسنا بذخيرة من الإجابات والتصرفات. فمن الممكن أن نُعلّم أنفسنا كيف نتعامل مع أسئلة تنطوي على السخرية والإساءة بالرد عليها بأسلوب يحاكي المنطق بإيجاد جانب منطقي في الأسئلة، أو الرد على الإهانة كما لو كانت عرضية عن طريق الخطأ. وبمعنى آخر، بدلاً من الوقوع ضحية بسبب تصرفاتنا النمطية المكشوفة، يمكننا أن نسيطر على المواقف بالكامل.

هذه المهارة مفصلية في الحوارات السياسية الطاحنة حيث يكون الكلام مُبطنٌ في أغلب حالاته وغير مباشرٍ. فمثل هذه الحوارات تتطلب من الشخص الحذاقة ومستوى معين من الانحدار لكي لا يتحول الشخص إلى أضحوكة أو محط سخرية. لذلك من المهم للغاية تعلم الطرق المُثلى للاستجابة في المواقف التي يُنهش لحم الضعيف فيها.

قد نتعرض أحياناً لموقف كأن يقول شخصٌ لنا شيئاً ويقول شيئاً مختلفاً تماماً للآخرين. ولنكون صريحين، كثيراً ما نتعرض لهذه المواقف في بيئات مختلفة. ولكن هنا قد تخطر لك تساؤلات عديدة كأن تقول لنفسك: «هل يجب أن أنسى الموقف؟» أو «هل يجب أن أحقد على الشخص؟» أو «هل أتوخى الحذر من الشخص وأبتعد عنه؟» أو «هل أتكلم بصراحة عن الموقف؟» بتسلحنا بأنماط استجابات متعددة ننقذ أنفسنا من مواقف محرجة ومزعجة كهذا. فقد تمنع استجاباتك الفورية تكرار الموقف ذاته مجدداً، ويجب أن تكون الاستجابة للموقف ساخطة تجعل الشخص المسبب للموقف يحسب ألف حساب قبل أن يصغّر من قيمتك أو يضعك على منصة السُخرية. فامتلاك مخزون من الإجابات مهم للغاية حتى لو كنت شخصاً بارعاً في التعامل مع مواقف شبيهة.

سوف نستعرض هنا نقاطاً أساسية بإمكانها مساعدتك في التعامل مع المواقف السلبية:

أظهر المشكلة من زاوية أخرى

ابتعد عن الجانب السلبي من خلال وصف كلمات الشخص الآخر بطريقة أقل سلبية وبوديّة. فعلى سبيل المثال، إذا قال لك شخص ما: «لا أرغب بالقتال والعراك حول هذه المسألة»، يمكنك حينها أن تُبعِد الجوّ السلبيّ بقولك «هذا نقاش أو اعتبره جدال كلامي وليس قتالاً. وأنا أحب طريقتك في النقاش».

أعد صياغة العبارات بطريقة أقل سلبية

قد تتعرض لمواقف تسمع أحداً في الاجتماع يقول «أنت شخص حادٌّ جداً»، ويمكن أن تستجيب بقولك «شعرت بالحماس حيال الموضوع»، أو قد تسمع أحداً يقول «أنت شخص عنيد للغاية وصعبُ المراسِ»، ويمكنك أن ترد بقولك «أنا حازم بعض الشيء حول الأمور المفصليّة». إن اتباع هذا الأسلوب أفضل بكثير من ترك التعليقات السلبية تمرُّ مرور الكرام دون التقليل من سلبيتها.

اذكر نجاحات سابقة للابتعاد عن الفشل

إذا عملت سابقاً مع الشخص المشارك في المحادثة وحققتما معاً إنجازات جيدة، حينها يمكنك أن تُذكّره بتلك النجاحات بقولك مثلاً: «حققنا نجاحات رائعة بالسابق، دعنا نتابع هذه المسيرة، فلا يوجد سبب حقيقي الآن لننجرف وراء الخلاف والفشل».

أعد توجيه المنظور السلبي

قد نُخطئ جميعنا ونهين أحداً أو نُشعل نار الخلاف دون قصد. وفي حالات مشابهة، يجب أن نُعطي الشخص المُخطئ المجال لتصليح الموقف، فيمكننا أن نقول «يمكننا التعبير عن ذلك بأسلوب أفضل» أو «هل بالفعل تقصد ما فهمه الجميع؟». فطرح عبارات تُقلل من سلبية الموقف يساعد الشخص على إعادة النظر فيما قال ويصحح الموقف قبل تفاقُمِه.

غيّر موازين القوى

يتخلى الناس عن منزلتهم عند السماح لشخص ما أن يُقلل من قيمة عملهم أو يُظهرهم بمظهر محرج. ولكن يمكن تغيير ميزان القوى. فمثلاً، في حال تعرضك لموقف كهذا، يمكنك أن تُقلّل من سخط الموقف على نفسك من خلال سلوكك الذي تتبعه؛ كأن تمنع نفسك من الغضب، أو يمكنك القول للشخص المُسيء «لحسن الحظ، أنا شخص لا تسهل إهانته، خاصة في مواقف عرضيّة كهذه».

ضع أولويات للأمور

أبعد النقاش عن الأطر والنواحي الشخصية وركّز على العملية بدلاً من ذلك. فمثلاً يمكنك التعبير بأنك تتفق مع الشخص على الأسلوب المُتّبع ولكن تختلف معه على كيفية اتباع الأسلوب. وبهذه الطريقة تكون قد قسّمت المسألة إلى شقّين. الجانب المُتفق عليه والجانب المُختلف عليه؛ وهو كيفية اتباع الأسلوب. وهنا يمكنك أنت والشخص الآخر أن تصبا تفكيركما على الجانب المُختلف عليه وحلّهُ.

مرونتنا وأسلوب تعاطينا الإيجابي والمتقبل في نقاشاتنا وحياتنا يميزنا عن الأشخاص الذين ينجرفوا دون إدراك إلى النواحي السلبية. لذلك في حال تعرضت لمواقف سلبية أو مُهينة أو مُربكة، يمكنك اتباع النقاط التي تطرقنا لها لتوّنا. فتلك النقاط سوف تساعدك على تولي زمام الأمور وتحويل الموقف إلى صالحك لتكون سيّده.

نشر هذا المقال في تاريخ
31/8/2020
تحت تصنيف
التواصل

المصادر:

1. المرجع الأول
2. المرجع الثاني
3. المرجع الثالث
4. المرجع الرابع
5. المرجع الخامس
6. المرجع السادس

التواصل

المزيد »